|
تراث شعبي |
شوارع منسية - حكايات قرية مصرية: بدالة عسكر
|
|
|
|
|
القاهرة 30 يونيو 2026 الساعة 11:32 ص

بقلم: مصطفى علي عمار
"سر الكنز المحروس بالعفاريت على ضفاف النيل"
في أول البلدة في قرية زهرة بالمنيا من الناحية الجنوبية، بعد عزبة تسمى عزبة أبو حنس، عند مدخل القرية في الطريق الزراعي الموصل لبيوت القرية وسط الزراعات والنخيل، بجوار طريق الترعة الدماريسية التي تمر بالقرية من الناحية الغربية للنيل، على بعد مسافة نصف كيلو من النيل أو أقل.
مكان يسمى (بدالة عسكر)، هذا الاسم تتوارثه الأجيال وتنطقه كما سمعته من السابقين ولا أحد يعلم حقيقة تسميته بهذا الاسم لكن يقال أن سبب تسميته أنه كان مكانَ ثكنةٍ عسكرية أو هو تبديل جنود الحراسة والعسكر فيه في زمن الفتوحات الإسلامية. فكان مكان تبديل ورديات الحراسة أو المواقع.
هذا المكان تحكي عنه القرية حكايات كثيرة تتوارثها الأجيال، بأن بهذه البدالة كنز كبير من أيام مصر القديمة، والكنز عليه حراسة مشددة من العفاريت. فالمكان خطير ووعر، وخصوصًا في الليل عندما يظلم الطريق، فمن يمر منه يلزمه أن يكون قلبه حديد خشية من خروج العفاريت عليه.
لكن أيضًا يقال أنه تفتح فيه طاقة كنوز وخيرات للمحظوظ، والمحظوظ من كان قلبه قويا ولم يخشَ من هذا المكان وهو يمر به ليلا. ربما تفتح له العفاريت شيئا وتعطيه من الكنز بشرط أن يأخذ الكنز ويخفيه في بيته ولا يحدث به أحد. فإذا حدث بما وجده وأخذه من كنوز من هذا المكان وحدث شخص غيره عن ما وجد، تحول الكنز لحجارة.
ويحكى أن فلان من القرية كان يمشي في الليل ووجد سبائك ذهب، ففرح بها وحملها في حجره وذهب لمنزله وأيقظ زوجته وحكى لها أنه وجد سبائك ذهب في بدالة عسكر ويحتفظ بهم هنا في الدار. وعندما ذهبت زوجته معه لترى السبائك، تحولت لحجارة، فجلس يبكي ويندب حظه، هو وزوجته وهي تنهره: لماذا أخبرتني يا فقري؟ ألا تعلم أن كنز البدالة يتحول لحجارة عندما تخبر أحدا؟ كنت بعت الذهب مباشرة وأخبرتني بعد قبض ثمنه...
وأيضا يحكى عن أن شخصا كان مارا بالبدالة ليلا ذات مرة، فإذا به يجد أرانب صغيرة ومعهم رجل، قال له: خذ هذه الأرانب لك، ضعهم في منزلك ولا تخبر أحدا. فكل يوم هذه الأرانب تزيد الضعف، وكلما زادت بيع منها في السوق وتربح بشرط ألا تخبر أحدا بهذا الأمر.
فرح وحملها وخبّأها في مكان في داره، وأحضر لها الحشائش لتأكل منها. وفي الصباح وجدها زادت الضعف، لم يصدق نفسه وأنه سوف يحمل إلى السوق منها ويربح نقود كثيرة. وقبل خروجه بهم للسوق، حدث زوجته بما حدث، وذهب مع زوجته لترى بنفسها الأرانب الكثيرة.
وعندما وصلوا لهم وجدوها حجارة، وظل هو الآخر يندب حظه على غبائه، لأن هناك رجل أخبره بألا يحكي لشخص عما حدث، وهو نسي وحكى لزوجته.
ويحكى أيضا أن في أيام الاحتلال الإنجليزي لمصر، كان على هذه البدالة عسكر من الإنجليز يتناوبوا الحراسة في هذا المكان. فخرج عليه خادم من خدام الكنز في زي رجل وأعطاهم طبقا كبيرا من فاكهة التفاح يأكلوه، وقال لهم: خذوا هذا التفاح، وكل يوم سوف أحمل لكم طبقا كبيرا مثله بشرط ألا تخبروا شخصا بما تفعله معكم من كرم. ثم انصرف.
وجاء بعده قائد الدورية فأخبروه، فذهب يأكل معهم من التفاح الذي لا مثيل له في حجمه ولا طعمه، فوجدوه حجارة. وانتظروا الرجل في الأيام التالية فلم يعود لهم بتفاح كما قال لهم، فعرفوا من أهالي القرية أنه عفريت، وأنهم عندما أخبروا غيرهم تحول التفاح الذي جلبه لهم إلى حجارة.
ويحكى أيضا أن فلان الغني بالمال الكثير في القرية سبب غناه بالمال، أنه مر بالبدالة يوما ليلا، وفتح له الكنز، وخرج خدام الكنز وألقوا أمامه سبيكتين من الذهب. ولأنه واعٍ ويعلم أن هذا سر، فلم يخبر شخصا بلقيته، وباعها في محلات صياغة الذهب، ومن يومها أصبح من الأثرياء، رغم أنه قبلها كان من الفقراء جدا.
ولا زال الناس يعتقدون أن بالبدالة أسرارًا وكنوزا، ويتمنون يوما أن يكونوا محظوظين وتفتح لهم طاقة من خيرات وكنوز البدالة.
|
هل لديك تعليق؟
|
الاسم : |
|
|
البريد الالكتروني : |
|
|
موضوع التعليق : |
|
|
التعليق : |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|