|
القاهرة 06 أكتوبر 2026 الساعة 09:57 ص

?أجرى الحوار: حسن غريب أحمد
?في المشهد الثقافي والجامعي المصري والعربي، تتجلى تجربة المبدع والباحث الدكتور سمير محسن (ابن شمال سيناء) بوصفها واحدة من أكثر التجليات الإبداعية والفكريّة تركيزاً وأصالة. تجربةٌ لم تنفصل يوماً عن جغرافيا العريش وسحر سيناء بكل زخمها التاريخي، والرمزي، والوجداني.
إننا أمام مشروع ثري تتضافر فيه الرؤية الأكاديمية المحكمة مع شطحات الشعر وتجليات اللوحة الفنية.
لقد أثبت الشاعر من خلال مسيرته الممتدة عبر العقود ودواوينه المتنوعة، أن الإبداع الحقيقي لا ينفصل عن نبض الأرض وعمق الموروث، وأن الكلمة الشريفة تظل وشماً خالداً في ذاكرة الوطن والإنسانية لا تمحوه العواصف ولا التحولات.
?يمتد المشوار الإبداعي للضيف عبر دواوين ومجموعات شعرية ودراسات علمية حافلة؛ من بينها: «حب يلاطم الأمواج» (1989)، «لون من العشق» (1989)، «ثلاثية البوح والرماد» (1998)، «قطرات من طيف أرغول» (2000)، «رعشة الوتر» (2006)، «وشم التهجد» (2012)، «الأبجدية» (2012)، ووصولاً إلى «هيت لك (2024) «.
?هذا العطاء الشعري يستند إلى خلفية علمية ومؤسسية راسخة؛ فالرجل حاصل على الميدالية الذهبية في مسابقة المجلس الأعلى للشباب والرياضة بإعداد القادة في الشعر (1994)، وعضو عامل باتحاد كتاب مصر، وعضو أمانة أدباء مصر (2005)، ورئيس نادي أدب العريش (2015)، ومدير صالونها الأدبي، فضلاً عن كونه فناناً تشكيلياً يمارس الرسم بالزيت والفحم، وسارداً يكتب القصة والرواية، وباحثاً أكاديمياً نال درجة الماجستير في «المضامين التربوية في الشعر السيناوي»، والدكتوراه في «متطلبات تنمية الوعي بالقيم السياسية لدى طلاب الجامعة في ضوء معطيات الدستور».
?يسعدنا أن نطرح على سيادته هذا الحوار العميق والمتبحر الذي يغوص في بنيوية النص، وسيميائية المكان، وتلاطم اللوحة التشكيلية مع الرؤية الأكاديمية والشعرية.
-
أنطولوجيا العنوان والاشتغال البنيوي:
-
?تتشكل عناوين دواوينك الشعرية عبر ثنائيات إيقاعية ودلالية حادة، مثل «حب يلاطم الأمواج»، و«قطرات من طيف أرغول»، وصولاً إلى «وشم التهجد» و«هيت لك»؛ كيف يشتغل العنوان لديك بوصفه «عتبة نصية» تفك شفرات الوجع الصوفي والوجودي؟
الأنطولوجيا الوجودية في تشكيل عناوين دواويني الشعرية تستند إلى ركيزتين: الركيزة الأولى هي الحالة الذاتية الذهنية للحظة الكتابة التي أكون فيها قد وصلت إلى أن تكتبني القصيدة ولا ألح عليها للولوج إلى أرض الواقع حينها يكون العنوان قد تشكل بطريقة طبيعية لا أدركه إلا حين خروجي من حالة شبه اللا وعي أثناء استغراقي في كتابة القصيدة الشعرية اتفاجأ أنه موجود بالفعل ولا يحتاج مني أي مجهود للبحث عنه .
الركيزة الثانية هي: الوعي باللغة العربية والبحث عما يتناسب مع حالة شبه اللا وعي سواء في اختيار المفردات أو الصورة الشعرية أو الحالة الدرامية التي تكون على أشدها دون مواربة فتتحد الركيزتان في بلورة نص شعري دائما لا أرضى عنه أملا في الوصول إلى الأفضل على الدوام فتظهر حدة النص في واقع هرموني يأخذ شكل الثنائيات إلا فيما ندر .
هذا الواقع جبلت عليه يخرج من العقل الباطن معبرا عن العقل الظاهر وهذا ما يمتلكه الإنسان ويتناساه فالذي يحكمنا هو العقل الباطن الذي منه يتخلق الإبداع وتتشكل عن طريقه العبقريات وتظهر الحضارات .
والقصيدة الشعرية الفصحى لا تنفصل عن هذا المفهوم واللغة العربية حاكمة بطبعها بما تملكه من مقومات وثراء لا تتوافر في اللغات الأخرى .
-
في ديوانك «الأبجدية» الصادر عام 2012، تتكشف رغبة عارمة في تفكيك الحرف وإعادة بنائه؛ هل ترى أن قصيدة الفصحى المعاصرة باتت بحاجة إلى تفكيك لغتها السائدة لتأثيث أبجدية بديلة تستطيع استيعاب انكسارات الواقع العربي؟
في الحقيقة أن كل شيء في تغير وتجدد وتحليل وتفكك وإعادة تشكيل مرة أخرى تماما كما هو الحال في حركة الكون هناك أجرام سماوية تنتهي لتعيد صياغة وتشكيل أجرام سماوية جديدة قد لا تماثلها لكنها في الآن تخلق من بقايا ذرات مجرات سحقت لتجدد حركة الكون في صيرورة لا تنقطع .
وهكذا الإبداع والفن إن لم يساير حركة الكون ويحاكي الإجرام السماوية والطموحات الأرضية لدى البشرية سيصبح عدما لن يقبل عليه الآخرون أملا في تعويض تخلف الأمة العربية عن ركب الحضارة بتفكيك اللغة وإيجاد حرف جديد يعيد تشكيل الوجدان العربي الذي كاد أن يصبح جثة هامدة على أقل تقدير في فن العربية الأول واللغة الفصحى الوحيدة المتبقية من التراث العربي ولغة القرآن الكريم .
لذا ظهر تحول كبير في القصيدة الفصحى منذ الستينيات ونكسة 1967 التي انزاح معظم شعرائها في ذلك الحين لقصيدة التفعيلة وما تبعها من تحولات في الشكل والمضمون وتفكيك الجملة وإحالتها بالشكل الذي يتناسب مع تطور الأحداث لكسر النمط التقليدي للوزن، للوصول لما يسمى بالسطر الشعري بدلا من الشطر من البيت إلى الحد الذي نعيشه الآن من مرحلة تفكيك الجملة والدخول في عالم قصيدة النثر الذي يعول عليها الكثير لكسر حدة النمطية التي تعدت الخمسين عاما لإرضاء الذوق العام سريع التغير بأبجدية تُسقى بماء سماء مختلف عما سبقه من سقيا .
إن لم يجدد الشاعر لغته سوف يلفظه التاريخ ويضمحل بين المتخصصين ويعدم حاسة الإبداع وتطوى صفحته دون عودة فالبقاء للذي يتفهم متطلبات العصر ولغة الشارع ويسارع قبل الآخرين لإثبات براعته في التفكيك والتجديد قبل أن بلفظه الواقع .
وهذا ما أزعم أنني أسعى إليه دون انقطاع .
-
اخترت المقطع القصير جداً «رحيل» لافتتاح ديوانك «وشم التهجد» («سأرحل علي أرتدع..»)؛ هل الرحيل هنا هو هروب من خيبة الواقع، أم أنه شطح صوفي للبحث عن ذات أصفى في المدى الشعري؟
هذا المقطع " سأرحل علي أرتدع" يعبر عن حالة ذاتية خرجت من واقع مؤلم يعيشه الجميع يجمع ما بين محاولة الهروب من الواقع بالبحث عن عالم المثل وما بين محاولة إيجاد وسيلة لتغيير ما في وسط مستحيل التغيير رغم إدراكي ذلك إلا أننى أتباكى شعريا على حال لست راضيا عنه مطلقا ولا أمتلك أداة لتغييره إلا بالوهم ألا هو الشعر ممتزجا بالشطحات الصوفية التي تتناسب مع التزامي الديني فكان هذا المقطع معبراً عن مساحة الوجع متجاوبا مع ما يعيشه الوسط المحيط دون أي أمل لتغيير متوقع قريب أو حتى بعيد .
-
أهديت ديوانك إلى (عشاق الكلمة والتراث، وأهلك ومسقط رأسك، وأبطال وشهداء ثورة 25 يناير)؛ كيف تلتقي هذه الأبعاد الثلاثة في الموقد الشعري العميق لأعمالك؟
إهداء الديوان إلى كل هؤلاء هو خروج عن المألوف فهم من يمثلونني ولا يشبهونني فكل منهم مجهول ولا أعرفهم بعدما سئمت من الإهداءات الذاتية فكل في فلك يسبحون ولا حتى مسقط رأسي الذي ضجرت منه دون مخرج رغم مساعي كثرة في عالم المُثل الذي لم أعِهِ على الإطلاق .
لكن الإهداء إلى هؤلاء له رمزيته وإن لم أشاركهم صنيعهم .
فعشاق الكلمة لم ينفصلوا عني رغم جنوحهم في الواقع إلا أنهم أثروا في سواء سلبا أو إيجابا .
والتراث لا زال يمدني بالكثير هذا المعنوي والمادي والتخيلي.
ولم أختر مسقط رأسي ولكني لا زلت أعيشه فهو مهم تأثرت به وفي مساري الشعري بحلوه ومره.
وأبطال شهداء 25يناير هم القصيدة الملهمة التي تجاوزت الحدود ضحوا بكل شيء أملا في الوصول لعالم يليق بمستوى ما ضحوا من أجله.
فالوطن يحتاج للكثير من التضحيات ونحن بما وهبنا الله من قدرة على الإبداع نستقطع من ذواتنا اللحظات لتخرج القصيدة التي نأمل أن تحدث تغييرًا ما.
-
شعرية المكان وسيميائية سيناء:
?سيناء ملهمة الشعراء والفنانين بما حباها الله من سحر وجمال وقداسة لا تتوافر في أي بقعة على وجه الارض وسلامة سيناء تعتبر سلامة للوطن ووجع سيناء وقيعة للوطن.
فهي زخم من المعرفة والعلم والوحي .
وهي نبض كل مصري وكنز آخر الزمان ومستقبله.
وما تم من كتابة ومن كشف عنه في سيناء لا يتجاوز 1?من إمكانات سيناء .
وكثيرا ما كانت سيناء هي مشواري الأول في قصائدي وتضمنت في كل دواويني الشعرية والنثرية والقصصية والروائية التي أتمنى أن تخرج إلى حيز الوجود.
-
للبحر في قصائدك حضور مركزي متقلب بين الملاذ الروحي ومصدر الشجن والصقيع («يا بحر يا وجع المسافر في دمي»، «سكون كورنيش العريش»)؛ كيف تقرأ التحول الدلالي للبحر والشواطئ في وجدانك الشعري؟
البحر عالم مختلف تماما ينسحب بين القارات يخبرك بعوالم لم تخطر على بال أحد .
فحين أجلس أمامه أشعر أنني طفت الكرة الأرضية وتعرفت على حضارات ما كان بإمكاني الولوج إليها لكنها تتراءى أمامي بمجرد النظر إلى تقلب الأمواج خاصة أنه في فترة ليست ببعيدة لم يكن أي وجود لمتنفس في مدينة العريش إلا البحر الذي يصلك وجدانيا بالآخرين فكثيرا ما يخرج البحر مكنون ما يختلج في نفسي فأسطره شعرا على الفور ويحدث لدي حالة من الشجن قلما تتوافر في أماكن أخرى.
-
جمعت في أبحاثك الأكاديمية بين الماجستير عن «المضامين التربوية في الشعر السيناوي» وكتابك حول «الموروث الشعبي في الشعر البدوي السيناوي»؛ إلى أي مدى أثرت هذه الحصيلة الشفاهية والبحثية في رفد معجمك الشعري برمزية البادية وأصالة القول؟
حين ولجت في مجال الدراسات العليا كانت أمامي عدة اختبارات في مجال الماجستير أما البحث في ما أنا أتعايشه ليل نهار وهو الشعر والموروث الشعبي وأما الخروج كباقي الباحثين لمجال آخر لا يخدم ما أنا فيه ولكن ولله الحمد استقر الأمر على العمل الشفاهي خاصة في مجال الموروث الشعبي الذي أستمد منه كتابة القصيدة ويحمل عادات وقيم الإنسان المصري على مرّ التاريخ وساهم في الحفاظ على وطنية سيناء .
فبادية سيناء هي شاعرية بالطبع فحينما كان يستيقظ الشاعر السيناوي صباحا ويجد أنه لا بدّ من الجنوح للسلم بين القبائل ينشد الشعر الذي يدعو للسلم ويتبعه الجميع دون تردد وإذا دعا لغير ذلك كانت الحرب .
فأثرت هذه الأحداث والمأثورات الشعبية في قصيدتي الشعرية وأبحاثي رواياتي وكتبي .
-
?تسود في أعمالك مفردات الصحارى، الفيافي، والتيه؛ إلى أي مدى تعكس الصحراء في تجريبتك مساحة للتطهر والعبادة الشعرية بعيداً عن ضجيج التناحر الإنساني؟
لصحراء سيناء طابع فريد تلهم المبدع استنباط الواقع مترامي الأطراف فالفيافي لا تتطلب منك تعقيدات للتعايش معها كساكني المدن الكبرى .
فحينما تنظر للمدى البعيد ترى السماء قد التصقت بالأرض فتعطى صفاء للذهن ووقتاً للتأمل العميق .
وهذا مما صبغ كتاباتي الشعرية بصبغة مختلفة عن باقي الشعراء في القطر المصري.
-
?التداخل بين عين الفنان التشكيلي وإيقاع القصيدة:
-
?بصفتك فناناً تشكيلياً ترسم بالزيت والفحم وشاركت في العديد من المعارض؛ كيف تنعكس عين الرسام وتقنيات الضوء والظلال والبرودة على صياغة الصور المشهدية في قصائدك؟
لقد أثر الفن التشكيلي في رسم الصورة الشعرية لدي وخرجت عن المألوف فامتزجت الكلمة بمشهد اللوحة التشكيلية واختلطت البصرية بالخيالية وهذا ما سجّله النقاد قبل أن يتعرفوا على موهبتي الفنية التشكيلية بالرسم بالزيت والفحم فخرجت القصيدة الشعرية مختلفة تماما بشكل لفت انتباه الجميع عندما ألقي قصيدة في أي محفل أو مؤتمر أدبي.
-
?تتنوع أشكال النصوص لديك بين الملاحم التفعيلية الممتدة كـ «سلسبيل» و«المعراج»، وبين الومضات خاطفة التكثيف («صمت»، «نطفة»، «قرفصاء»)؛ ما الفلسفة البنائية والإيقاعية التي تحكم انتقالك بين هذين القطبين؟
الفلسفة البنائية والايقاعية التي تحكم انتقالي بين ملاحم التفعيلية الممتدة وبين الومضات والتكثيف هو البحث عن الجديد والخروج عن المألوف في نمط مختلف يفتت رتابة المعتاد ويجدد روح القصيدة الشعرية دون تقليد لما تم طرحه لقرون أو مستحدث لشاعر معاصر .
خاصة أن العصر الذي نعيشه لا يحتمل التكرار في عالم يشهد اختراعات تتغير بين لحظة وأخرى .
-
?تحضر الشخوص والأساطير والموروث الديني والتاريخي بكثافة في نصوصك (هامان، ذو النون، قابيل وهابيل، نيروز، جنكيز خان)؛ كيف يخدم هذا التقاطع تشخيص حالة الانكسار والبحث عن الخلاص في العصر الحديث؟
هذه الشخوص أثرت في وجدان الأمم ودفعتها للكثير من الحزر والبحث عن أشكال غير مألوفة للحياة والدفاع عن النفس فهي تمثل مراحل تاريخية لا يمكن إنكارها وذكرت بعضها في الكتب السماوية وان لم يتعظ الإنسان ويقرأ تاريخه جيدا سوف تطوية صفحة النسيان .
والعصر الحديث يحتاج إلى المزيد من المعرفة حتى لا يقع في أخطاء الماضي نظرا لإمكانية تكرار ما فعله هؤلاء .
-
?نلمح في كتاباتك ألفاظاً ذات حمولة صوفية مثل (السكرات، النُسك، التسابيح، الوجد، السلسبيل، الفيء)؛ كيف تعيد توظيف التسامي الروحي لمعالجة الهم الوطني والإنساني؟
بما أنني لا أخرج عن تعاليم الدين الحنيف فأنا ملزم باستلهام مثل هذه المفردات التي تخدم المجتمع والوطن أولا ثم العالم أجمع ثانياً فهي أفكار سامية التمسك بها سلامة للنفس وطمأنينة للآخرين ليحذوا حذوها لتحرير النفس من الضغائن والأحقاد
.
?المحور الرابع: التقاطع الأكاديمي والوعي السياسي والثوري
-
?أنجزت رسالة الدكتوراه في موضوع يتعلق بـ «متطلبات تنمية الوعي بالقيم السياسية لدى طلاب الجامعة في ضوء معطيات الدستور»؛ كيف يتمازج الشاعر الثائر مع الباحث الأكاديمي الملتزم بقيم الدستور والوعي؟
في الحقيقة أنه من المفترض أن يتصف السياسي بصفات نبيلة وقيم مستمدة من القرآن والسنة المشرفة لخدمة الجماهير وليس كما يقول المثل الدارج اللي تكسبه العبه .
والشاعر الجيد هو من يلتزم بهذه القيم .
والشاعر الثائر من أجل الحق هو الأكاديمي الجاد الباحث عن سلامة الأمة الذي لا يتعارض مع مبادئ الدستور والاجماع العام.
-
?أفردت في قصائدك مساحات للحديث عن ثورة 25 يناير والشهداء في «يناير الترانيم» و«ملح ونبض»؛ كيف تنظر للثورة من منظور أدبي كفعل ولادة وشقشقة أمل رغم ما يكتنفه من قهر وشتات؟
الثورات هي ردة فعل لواقع أليم من أجل إحداث تغيير ينفع الوطن وهذا ما ينطبق على ثورة 25يناير والشهداء وغيره .
وأنا كشاعر عاصرت الثورة وجميع الأحداث وأثرت في إبداعي الأدبي والشعري فخرجت الكثير من القصائد معبرة عن الواقع وعن الآلام والآمال .
-
في بعض مقاطعك الشبيهة بالبورتريه الساخر (مثل «طعام»، و«نفور»، و«دماء»)، تقترب من مفارقات اجتماعية وإنسانية مؤلمة؛ ما وظيفة السخرية والمفارقة المرة في مشروعك الشعري؟
وظيفة السخرية والمفارقة المرة في مشروعي الشعرية هي محاولة للخروج بنتيجة مثالية من أجل مجتمع محتمل مثالي يعيش في خيالي لكن هيهات أن يتحقق لتظل محاولة لا أكف عنها في معظم الحالات لعل وعسى أن تتغير موازين الوجود ونشاهد صلاحا للمجتمع ورخائه .
-
تنادي الوطن بتودد («يا أيها الوطن الندى.. الناسك المتعبد»)، وتعاتبه بحرقة («الأوطان ضيعتنا»)؛ كيف تتشكل جدلية العشق والعتاب بين الشاعر ووطنه؟
تتحقق جدلية العشق والعتاب بين الشاعر ووطنه بتلك الروح التي تحبه وتمجده وتعلي من شأنه وتعاتبه بحرقة للنهوض من كبوته لمسايرة ركب التقدم بين الأمم في عصر سريع التغير لا تلتفت فيه الأمم للمتقاعسين .
?المحور الخامس: متعدد الأجناس (بين السرد والعمل المؤسسي)
-
?أنت تكتب القصة القصيرة والرواية إلى جانب قصيدة الفصحى والبحث الأكاديمي؛ ما الذي تستطيع القصة والرواية حمله مما تعجز عنه تفعيلة الشعر؟
الذي تستطيع القصة والرواية حمله مما تعجز عنه تفعيلة الشعر أنها تتناول الأوضاع بشكل أكثر وضوحا أكثر من تفعيلة الشعر التي قد تقيد بنمط معين في الشعر في حين أن الرواية من الممكن أن تحمل بين طياتها القصة والشعر والمسرح وجميع الأشكال الدرامية لمعالجة خلل ما والسعي لإصلاحه من أجل سلامة المجتمع وهذا ما قد لا يتوافر في الأشكال الدرامية الأخرى.
-
?ترأست نادي أدب العريش، وأدرت صالونها الأدبي، وكنت عضواً بأمانة أدباء مصر واتحاد كتاب مصر؛ كيف تقيم واقع الحركة الثقافية في المناطق الحدودية كشمال سيناء في مواجهة التهميش؟
تقييمي للحركة الثقافية في المناطق الحدودية وخاصة شمال سيناء في مواجهة التهميش أنها تحتاج إلى نظرة مختلفة تماما من المركز من أجل إحداث تنمية ثقافية حقيقية لدرء الكثير من الأخطار خاصة شمال سيناء الملاصقة للأحداث المتوترة على الجانب الشرقي من الحدود فالتنمية الثقافية إذا حدثت ستؤدي إلى تنمية اجتماعية وفرص عمل وإنتاج مما يعود على جميع أنحاء الجمهورية ؛ خاصة أن سيناء هي كنز مصر بما تحويه من معادن وغيره .
-
في مقطوعة «أدعياء» تهاجم القادمين بلا إبداع حقيقي والذين يرتضون الوجاهة المجانية؛ ما رسالتك الأدبية والنقدية للمشهد الثقافي المعاصر وسط ضجيج المتسلقين؟
رسالتي الأدبية والنقدية للمشهد الثقافي المعاصر وسط ضجيج المتسلقين هي تمني أن يتم وضع كل مبدع في مكانه الحقيقي كي تتوازن الأمور بعيدا عن التسلق من أجل وجاهة زائفة كيف يستفيد المبتدأ ويعطي المبدع الحقيقي بسخاء من مخزونه الأدبي والنقدي دون رياء خدمة للوطن ومستقبل العمل الثقافي .
-
في المقطوعات التي تصف قمع الأكسجين، الأسرة البيضاء، وأجهزة المستشفى؛ كيف تحول اللحظة الطبية الخالصة والموقف المرضي الحرج إلى موقف فلسفي يواجه فيه الإنسان عري وجوده؟
هي لحظات فارقة يستكشف الإنسان عالمه من جديد في وسط حقيقي من المرضى والخارجين من غرفة العمليات في مشهد مختلف عما يحدث خارج الأسرة ونزيف الدماء وحركة الأطباء وضجيج الممرضين وأنين المرضى .
مشهد يدفع المبدع للكتابة في اتجاه مختلف تماما متناسيا ما عايشه من قبل .
-
?أسئلة المرأة، والكهولة، والخلود:
-
?تتكرر في دواوينك مفردات (الكهولة، الشيب، الخريف، الأفول، والرحيل)؛ هل الكهولة في نصوصك مرادف للسن الزمنية، أم هي حالة استنزاف حضاري وروحي تعيشها الذات العربية؟
الكهولة ليست مرادفة للسن لكنها مرادفة لترهل الواقع وضياع الآمال وحالة استنزاف حضاري وروحي للذات العربية.
-
تحضر المرأة في قصائدك بين رموز متعددة؛ تارة كـ «البنت التي أحببتها» في «سلسبيل»، وتارة كـ «ليلى» العابثة في «مهب الريح»، وتارة كرمز للأرض والولادة والخصوبة بسيناء؛ كيف تتشكل صورة الأنثى في منجزك الشعري؟
تتشكل الأنثى في منجزي الشعري باعتبارها الأم والأخت والحبيبة والأرض والعرض والرمز والصورة الشعرية الذهنية والأمل القادم .
فهي الملهمة للكتابة تلك المنتجة للأجيال نصف المجتمع فلولاها لنضب الشعر وجف منبعه.
-
تستخدم مفردات فصيحة معتقة (الودق، العوسج، القذى، السدم، الترائب، النطاف)؛ كيف تبني جسراً لغوياً يربط التراث العربي الأصيل بحداثة التجربة الشعرية؟
أبني جسرا لغوياً يربط التراث العربي الأصيل بحداثة التجربة الشعرية عن طريق استلهام التراث اللغوي الأصيل بما يدعم ما استحدث من مفردات كي يتم تجديد اللغة عن طريق ربط ماضيها بحاضرها دون الإخلال بالمعني ومسايرة الأحدث في الإبداع الشعري بالاطلاع على ما تم كتابته في العصور السابقة وما تم طرحه في الوقت الحالي.
-
?ختاماً؛ بعد هذا المشوار الحافل بالمؤلفات والدواوين، والجوائز، والدراسات الأكاديمية واللوحات الفنية؛ ما الوصية الإبداعية التي تود أن يتركها مشروعك الشعري في ذاكرة الثقافة المصرية والعربية؟
الوصية الإبداعية التي أود أن يتركها مشروعي الشعري في ذاكرة الثقافة المصرية والعربية هي أن يكون مشروعي الشعري قد حقق ما ينفع المكتبة العربية ويحفظ في الذاكرة لتعليم الأجيال القادمة أهمية البحث الدؤوب والاطلاع؛ وإن يجعل المبدع يحمل على عاتقه أمانة الكلمة بما يخدم الوطن والدين والقيم والصالح العام.


|