|
القاهرة 25 سبتمبر 2026 الساعة 03:43 م

بقلم: د. إنجي عبدالمنعم
قبل عشر سنوات، انطلقت تجربة ملتقى "أولادنا" الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، لتفتح مساحة واسعة أمام المواهب، وتؤكد أن الفن لغة تتجاوز الحدود والتصنيفات، وأن الإبداع قادر على صناعة جسور حقيقية بين الإنسان والإنسان.
وها هو الملتقى يختتم دورته العاشرة، حاملًا شعار "10 سنين سعادة وحب"؛ شعار يلخص مسيرة عقد كامل من العمل الفني والثقافي والإنساني، جعل من الموهبة نقطة انطلاق نحو المشاركة والحضور، ومن الفن وسيلة لاكتشاف الطاقات وتقديمها إلى الجمهور.
• 54 دولة.. والفن يجمع العالم:
شهد المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، في ختام الدورة العاشرة، مشهدًا فنيًا وثقافيًا غنيًا، جمع فرقًا وفنانين من فلسطين والمغرب ولبنان والسودان وسلطنة عمان والأردن والبحرين، إلى جانب كولومبيا واليونان وتنزانيا، على خشبة واحدة، في احتفاء بالتنوع والإبداع.
ويمثل حضور وفود من 54 دولة عربية وأجنبية مساحة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب، ويمنح الملتقى حضورًا دوليًا يعكس قدرته على جمع ثقافات متعددة تحت مظلة الفن.
والأجمل أن أبناء الملتقى من ذوي القدرات الخاصة شاركوا في حفل الختام بفقرات فنية مميزة، ليظهروا أمام الجمهور أصحاب موهبة وحضور وإبداع.
كما جمع البرنامج بين الورش والعروض والندوات والأنشطة الفنية المتنوعة، إلى جانب عروض أفلام قدمها طلاب جامعات من مصر وعدد من الدول، بالتزامن مع مرور سبعين عامًا على العلاقات المصرية الصينية، بما أضاف إلى الملتقى مساحة جديدة للحوار بين الشباب والثقافات.

• جوائز تحمل أسماء رموز الإبداع
اكتملت صورة الاحتفاء بالمواهب من خلال باقة واسعة من الجوائز التي حملت أسماء رموز مصرية وعربية تركت أثرًا بارزًا في مسيرتها الإبداعية، لتجمع هذه الجوائز بين إرث الفن وطاقات الأجيال الجديدة.
في الموسيقى، حملت الجوائز اسم "جائزة عمار الشريعي لإبداعات أولادنا في الموسيقى"، وكرمت العازف ديلان يونس من سوريا والولايات المتحدة الأمريكية، والعازف مينا أشرف من مصر، إلى جانب جمعية "حبات القلوب"، وتسلم الجائزة عنها المدرب الموسيقي أحمد سعد، فيما حصل العازف حمزة أيمن على جائزة خاصة.
وفي الغناء، جاءت "جائزة سيد مكاوي لإبداعات أولادنا في الغناء" لتحتفي بالفنانة هدى مراد من لبنان، وفرقة "نور الحياة" من مصر، وتسلم الجائزة الدكتور محسن محمد صادق، إلى جانب جمعية "سامرنا" التي تسلمتها المدربة سامية شنودة، كما منحت جائزة خاصة للجمعية المصرية لتقدم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتسلمها الدكتور جورج سمير.
أما الاستعراض، فجاءت جوائزه تحت اسم "جائزة محمود رضا لإبداعات أولادنا في الاستعراض"، وتوزعت بين فريق "القلوب البيضاء" بالمحلة، وتسلمها مدرب الفريق خالد أحمد قنيدة، وفريق "كنعان" من فلسطين، وتسلمها سفير فلسطين ناجي الناجي برفقة المدير الفني للفرقة مهند سكيك.
وشملت الجوائز كذلك فريق أطفال بورسعيد، وتسلمها مدرب الفريق محمود عشري، وفرقة Folk World Ensemble من بلغاريا، وتسلمها رئيس الفرقة إميل ديميتروف، إلى جانب جائزة خاصة لفرقة Chengdu Art Performance Troupe من الصين، وفريقي نادي سبورتنج وصناع الحياة من مصر.
وفي السينما، حملت الجوائز اسم "جائزة طه حسين لإبداعات أولادنا في السينما"، واحتفت بأفلام "حادث أو حالة حب" من فرنسا، وتسلم الجائزة بطل الفيلم جيفري بانو، و"مهرج غزة" من فلسطين، وتسلمها المخرج رشيد مشهراوي، و"أمير الجنون" من إيطاليا، وتسلم الجائزة الأب بطرس دانيال نيابة عن المخرج.
وفي المسرح، حملت الجوائز اسم "جائزة محمد صبحي لإبداعات أولادنا في المسرح"، وشملت مسرحية "الصندوق" لجمعية صناع الغد من مصر، ومسرحية "ألف مشاهدة ومشاهدة" لنادي سبورتنج، وتسلمها مخرجا العرض أحمد عز وعبير شعبان، إلى جانب مسرحية "أسرار" من سلطنة عمان، وتسلمها رئيس الفرقة عبدالله بن شاكر البلوشي.
أما الشعر، فجاءت "جائزة سيد حجاب لإبداعات أولادنا في الشعر" لتكرم الشاعرة الدكتورة هدى مراد من لبنان، والشاعر بلال عطية من مصر، والشاعرة وسام وائل من مصر، في احتفاء بالكلمة والشعر كمساحة للخيال والتعبير.

• السينما الجامعية.. مواهب تتشكل
امتدت دائرة الاحتفاء إلى أفلام الجامعات من خلال "جائزة الدكتورة نوال الدجوي للتميز في أفلام الجامعات"، التي حصل عليها فيلم "ستي قالتلي" من كلية الإعلام بجامعة MSA، وتسلمتها مخرجة الفيلم بسملة عويس، وفيلم "وردية" من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وتسلمها فريق العمل، وفيلم "بصيرة" من كلية الإعلام بجامعة الجلالة، وتسلمه فريق الفيلم.
وشهدت الدورة كذلك تكريمات خاصة من لجنة التحكيم، شملت فيلم "إيسو الجزء الثالث" من مصر، وتسلمت الجائزة سهير عبدالقادر نيابة عن المنتجة ريم جلال حمودة، إلى جانب الشاعرة هدى مراد من لبنان، والفنان محمد عبدالله عن مسرحية "حين رأني الغياب" من السعودية، ومسرحية "السر المقدس" من البحرين، وتسلمها مخرج العرض عمر عيسى، وعرض "إحنا أصحاب السيرك" من مصر، وتسلمتها الدكتورة جيهان حسن، مدير عام الإدارة العامة لثقافة الطفل بالهيئة العامة لقصور الثقافة.
كما أعلنت لجنة تحكيم الأطفال وأولادنا جوائزها، فكرمت فيلم "ستي قالتلي" من كلية الإعلام بجامعة MSA، وتسلمتها مخرجة الفيلم بسملة عويس، وفيلم "معركة المنصورة" من الكلية نفسها، وتسلمه المخرج أحمد هشام، إلى جانب فيلم "بلياتشو غزة" من فلسطين، وتسلمها المخرج رشيد مشهراوي.
وتكشف خريطة الجوائز عن اتساع المجال الذي يتحرك فيه "أولادنا"، من الموسيقى والغناء إلى الاستعراض والسينما والمسرح والشعر، ومن التجارب الفردية إلى الفرق والجمعيات والمؤسسات الجامعية، في مساحة رحبة تتجاور فيها المواهب والتجارب والثقافات.

• الفن التشكيلي.. لغة اللون والخيال
يتعذر الحديث عن "أولادنا" من دون التوقف عند الفن التشكيلي والورش الفنية، فهما من أبرز المساحات التي تتجلى فيها فلسفة الملتقى، حيث يتحول اللون والخط والشكل والخامة إلى لغة مفتوحة للتعبير.
تمنح الفنون البصرية الفنان مساحة واسعة لصياغة أفكاره ومشاعره، فاليد واللون والمساحة والخط تحمل تجربة كاملة تتجاوز الكلمات، وتفتح أمام المشارك مجالًا للاكتشاف والتجريب.
وفي الورش الفنية، امتزج التعلم باللعب والخيال، وتحولت الخامات إلى أدوات للتعبير، وأصبحت اللوحة مساحة يلتقي فيها الإبداع بالمهارة. فالطفل الذي يرسم يمنح اللون مساحة للكلام، ومن يتعامل مع الخامات يكتشف إمكانات جديدة في يديه، ومن يخوض تجربة تشكيل الطين أو ترتيب الأشكال يفتح لنفسه طريقًا جديدًا للتواصل.
وهنا تتجلى قيمة الفن في تعزيز الثقة بالذات والشعور بالإنجاز؛ فكل عمل فني يحمل أثرًا من شخصية صاحبه وخياله ورؤيته.

• عشر سنوات من السعادة والحب
يمتد أثر "أولادنا" إلى الأطفال والأسر والجمهور، فالطفل الذي يقف أمام الجمهور ويقدم موهبته يعيش لحظة من الاعتزاز بإنجازه، فيما تجد الأسرة في هذه اللحظات مساحة واسعة للفخر والمشاركة.
كما يتيح الملتقى للأسر التعرف إلى تجارب متنوعة، والالتقاء بعائلات تشارك أبناءها الشغف نفسه بالفن، لتصبح التجربة مساحة للتواصل الإنساني وتبادل الخبرات.
ومن هنا تتسع رسالة "أولادنا" عبر الفن والثقافة والإبداع، وتؤكد الموهبة قدرتها على صناعة حضورها حين تجد المساحة التي تحتفي بها، ويظل الفن إحدى أكثر اللغات قدرة على جمع البشر حول قيمة الإبداع.

ولا يفوتني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للسيدة سهير عبدالقادر، رئيس الملتقى، على جهودها طوال عشر سنوات، وعلى إصرارها على أن يظل الفن مساحة مفتوحة أمام المواهب، وأن يحمل "أولادنا" رسالته الثقافية والإنسانية عامًا بعد عام.
عشر سنوات من "أولادنا" تمثل عقدًا من الحكايات واللوحات والأغنيات والعروض والابتسامات؛ عشر سنوات أصبح فيها الفن جسرًا يعبر فوق الحدود، ويمنح الجميع فرصة للوقوف في الضوء.
"10 سنين سعادة وحب" عنوان لمسيرة جعلت من الفن مساحة للقاء، ومن الموهبة طريقًا للحضور، ومن التنوع مصدرًا للجمال.
وهكذا يواصل «أولادنا» رحلته، حاملًا رسالته الأجمل: أن الفن لغة للجميع، وأن الموهبة حين تجد مساحتها، تستطيع أن تعبر كل الحدود.
|