|
القاهرة 18 أغسطس 2026 الساعة 02:03 م

كتبت: هبة البدري
حصلت الباحثة لميس محمد أحمد النجار، المدرس المساعد بقسم الصحافة والإعلام الرقمي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، على درجة الدكتوراه فى الإعلام من قسم الصحافة والإعلام الرقمى بالكلية، عن دراسة بعنوان "أنماط التحيز في خطاب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أثناء الأزمات".
وتكونت لجنة الحكم والمناقشة من الدكتورة غادة عبد التواب اليماني أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعه طنطا (مناقشا ورئيسا)، والدكتورة سحر مصطفى عبد الغني أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهره (مشرفا)، والدكتور عثمان فكري عبد الباقي أستاذ الصحافة المساعد بكليه الإعلام جامعة القاهرة (مناقشا)، والدكتورة رنا سمير المدرس بقسم الصحافة والإعلام الرقمي (مشرفا).
تتناول الرسالة دراسة أنماط التحيز في خطاب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أثناء الازمات متخذه من أزمة سد النهضة (نموذجا) للدراسة من خلال تحليل الخطاب المتداول عبر منصة إكس ورصد أنماط التحيز الذي تظهر فيه، وتهدف الدراسة إلى تحليل الخطاب الذي ينتجه مستخدم منصه إكس خلال أزمة سد النهضة عبر مراحل الملء الأربعة، ورصد صور التحيز التي تتضمنها التفاعلات الرقمية، فضلا عن تحليل السياقات التي تظهر فيها هذه الأنماط بما يسهم في فهم طبيعة الخطاب المتشكل عبر المنصة في ظل تطورات الأزمة.
استندت الدراسة إلى إطار نظري تكاملي يجمع بين مدخل تحليل الخطاب ومدخل التحليل الثقافي والتكامل بين المدخلين والمرجعيات الثقافية والتحليل الشبكي.
وتنتمي الدراسة إلى الدراسات الوصفية التحليلية التفسيرية ذات الطابع المقارن، واعتمدت على المنهج التحليلي.
وتم اختيار منصه إكس استنادا إلى الاعتبارات الآتية:
منصة رئيسية لتداول القضايا السياسية والاستراتيجية ومحتوى نصي كثيف ملائم لتحليل الخطاب والدلالات والمشاعر، وإتاحة التفاعل الشبكي، إعاده النشر وردود والاقتباسات والإشارات وإمكانية تتبع تطور الخطاب عبر المراحل الزمنية اللازمة وملائمة البيانات للمعالجة الحاسوبية.
وتمثل مجتمع الدراسة في جميع التغريدات المنشورة على منصه "إكس" والمرتبطة بأزمة سد النهضة، وتمثلت في عينة عمدية، وبلغ الحجم النهائي للعينه 3535 تغريدة.
وقد توصلت الدراسة إلى مجموعه من النتائج من اهمها:
أولا: أن الخطاب الرقمي يمر بتحولات إدراكية متتابعة، تبدأ بمرحلة الاستجابة الانفعالية التي يهيمن عليها خطاب الأمننة وتضخيم التهديد، ثم ينتقل إلى مرحلة إعادة بناء المعنى التي تتسم بإعادة تفسير الحدث وإعادة توزيع المسؤولية وتصاعد الاستقطاب، وصولًا إلى مرحلة إعادة الضبط الإدراكي التي تتراجع فيها حدة الخطاب الانفعالي لصالح مقاربات أكثر واقعية وتحليلًا.
ثانيًا: أظهر التحليل الشبكي أن الخطاب الرقمي اتسم بدرجة مرتفعة من الاستقطاب، مع بروز تجمعات اتصالية مغلقة عززت إعادة تداول السرديات داخل مجموعات متجانسة، بما أسهم في تكوين غرف صدى رقمية حدّت من تنوع النقاش العام وأضعفت فرص الحوار بين الاتجاهات المختلفة.
ثالثًا: أوضحت الدراسة أن اللغة لم تؤد وظيفة وصفية فحسب، بل أسهمت في إعادة تأطير الأزمة، حيث انتقل الخطاب من معالجة القضية بوصفها نزاعًا فنيًا حول إدارة الموارد المائية إلى تأطيرها باعتبارها قضية ترتبط بالأمن القومي والهوية والوجود، وهو ما عزز حضور خطاب الأمننة في المراحل الأولى للأزمة.
رابعًا: كشفت النتائج أن أنماط التحيز لم تكن ثابتة، بل أعادت تشكيل نفسها مع تطور الأزمة؛ إذ انتقلت من تحيزات يغلب عليها الطابع الانفعالي والتعبوي إلى تحيزات أكثر ارتباطًا بإعادة تفسير الوقائع وإدارة التداعيات، بما يعكس الطبيعة الديناميكية للخطاب الرقمي في الأزمات الممتدة.
أخيرا توصي الدراسة بمجموعة من التوصيات:
* أولا للمؤسسة الإعلامية وصنع القرار: ضرورة تبني استراتيجيات اتصال استباقية تقلص الفجوة الإدراكية، وتعزيز الشفافية وإنتاج محتوى تفسيري قائم على المعلومات الموثقة.
•على مستوى المؤسسات الأكاديمية: تطوير بحوث متعددة التخصصات في تحليل الخطاب الرقمي، وبناء مؤشرات لرصد التحولات الإدراكية وأنماط التحيز.
* للمنصات الرقمية والفاعلين في مجال في المجال العام: نشر ثقافة التحقق من المعلومات، وتعزيز الحوار الرقمي المتوازن.


|