|
القاهرة 11 أغسطس 2026 الساعة 11:36 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد، توصلت لاكتشاف أحب أن أشارككم إياه.
عانيت الفترة الماضية بما نسميه نحن المثقفين، سدة القراءة أو الكتابة، لا أخفي عليكم عانيت من كلاهما، وأيضًا سدة كبيرة شملت العزوف عن النور والحياة.
لا أدري ما سبب تلك الحالة، ربما حر الصيف ربما مواقع التواصل الاجتماعي بأخبارها السيئة، وربما لأني مررت بفترة ضغط كبيرة العامين الماضيين.
من دراسة والتزامات مع ناشرين وتجهيز كتب بمواصفات خاصة لجهة نشر عربية.
أفتخر بوجودها وأسعد برسالتها ومشروعها السامي كثيرًا.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
هربت من هذه الحالة بالنوم لا شيء سواه. حتى تيبست عظامي وعضلاتي.
فجأة خطرت على ذهني فكرة، أجلتها كثيرًا وهي تخصيص وقت يومي للتدوين.
قمت بتدوين لحظات الغضب، ما أحب، وما أكره، ما يزعجني، ما أفضل، وبدأت الكتابة... قد أكون كتبت خمس أو ست صفحات. بدت الكتابة وكأنني فتحت غطاء زجاجة مياه غازية وفاض السائل وبدأت أتنفس، أتحرك، أضحك، أمازح المقربين.
عدت لكتبي وأوراقي وأحلامي، أتذكر لحظات السعادة التي مرت بحياتي ولحظاتي المميزة في السنوات الماضية واضحك للذكرى لا أريد إعادة تلك الأيام فقط أحببت الذكرى!!
شعور جميل حقا أن تجد نفسك وكأنك كنت تائها وولدت من جديد لا أدري ماذا حدث أو كيف حدث، لكني أريدكم أن تعيشوا هذا الأمر لتميزه.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
لاحظت شيئا مدهشا أسعدني، ترك الأطفال الهواتف، وعادوا لممارسة أفعالهم الشيطانية المحببة، اللعب بالدراجات ولعب الكرة بالشوارع.
ضجّت شوارعنا بالحياة بعد أن كانت صامتة، جامدة، أصابها عفن التكنولوجيا وتطبيقاتها.
عاد الأطفال للعب في الحدائق وممارسة الرياضة، أصبحوا أطفالا بعد أن كانوا أشباه بشر، دمى تأكل وتشرب وتنام مسلوبة الإرادة.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
جربوا أن تكتبوا ما تريدون وراقبوا حالتكم النفسية، إذا شئتم مزقوا ما كتب لكن جربوا ... لا تحرموا أنفسكم من هذه المتعة.
أرغب حقًا في التعرف على شيء أو فعل قمتم به شكل فارقًا معكم، الدال على الخير كفاعله.
وما أحوجنا لفعل الخير في هذه الأيام.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
هل ترانا كبرنا لدرجة أننا بتنا نبحث عن ذكرياتنا الجميلة في ظل الأشياء؟!، أخبرتني صديقتي أنها اشترت راديو.
رغم وجوده على الهاتف، قالت: أحب وجوده لأنه يذكرني بأيامي وطفولتي وبراءتي، لم يعد مجرد جهاز بل حلقة وصل تبقينا على قيد الحياة.
ذكرتني بأمي عندما كانت تجلس بجوارنا ونحن نذاكر وهي تستمع لإذاعة أم كلثوم بخفوت واهتمام.
بينما كانت تطبخ كانت تسمعنا رائعة عبد الوهاب "من غير ليه" وأغاني سميرة سعيد وأصالة وسعدون جابر وميادة الحاوي وسيد مكاوي بأعلى صوت.
كلما استمعت لهذه الأغاني تهفو روحي لهذه الأيام حيث كان أكبر همنا هو إن تغرب الشمس لكي ننزل الشارع لنلعب.
أيامنا الجميلة الهادئة، بمغامراتها البريئة وحكاياتها التي لا تنقطع حتى ولو قابلنا أصدقاءنا كل يوم .
لا أعلم من أين كانت تأتي كل هذه الحكايات الخيالية. أذكر أني قمت بإخافة صديقتي وأختها من الشباك.
أخبرتها أني رأيت شبح فتاة بمواصفات محددة، أخبرتني أنها قتلت في بيتنا، وإنها موجودة ولن يراها سوى القليل.
وظهرت بشكل بشع لصديقتي الصدوقة لتخاف وتخبر أختها التي خافت بدورها وقاموا بإخبار أمي بوجود شبح في الغرفة!
لم أكن أعلم أن ما فعلت هو نواة كاتبة وليست مخرجة أو مجرمه مثلا.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
شاركونا مغامراتكم السرية التي لا يعرفها سواكم، والتي لن يعرفها سوانا أيضَا،.. لذا كونوا بالقرب فمازال لدينا الكثير لنتحدث عنه..
|