|
القاهرة 21 يوليو 2026 الساعة 10:20 ص

كتب: حاتم عبد الهادي السيد
أقيمت خلال هذا الأسبوع بصالة كبار الزوار بقصر ثقافة العريش أولى فعاليات وجلسات و ندوات "الصالون الثقافي للثقافة الجماهيرية" في دورته الجديدة) تحت عنوان: "الوعي البيئي والدولة الحديثة".
بدأت الفعاليات بكلمة أشرف المشرحاني مدير عام مديرية ثقافة شمال سيناء التي أجاد فيها بعودة الصالون الثقافي بأسلوب جديد ومبتكر ومغاير لكل الصالونات السابقة؛ مؤكداً أن الهيئة العامة لقصور الثقافة اختارت موضوعاً موحداً على مستوى الجمهورية لمناقشة الوعي البيئي والدولة الحديثة ؛ كما قدم الشكر لإدارة الثقافة العامة ورئيس الهيئة.
وبدأت الجلسة التي أدارها الأديب محمود طبل حيث تحدث عن أثر البيئة ودور مؤسسات الدولة في التنمية.
وبدأت الندوة ببحث الشاعر والناقد السيناوي حاتم عبد الهادي السيد الذي قال: من المعلوم أن الصالون الثقافي هو كيان ثقافي أسسته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة؛ من خلال الإدارة المركزية للشؤون الثقافية وإدارة الثقافة العامة..
كما قدم الشكر لقواتنا المسلحة التي تحمي الحدود؛ وتسهم بذلك في تحقق التنمية المستدامة كما أكد على اهتمام الدولة بقضايا البيئة؛ كما رأينا في مؤتمر شرم الشيخ؛ ومؤتمرات التغيرات المناخية؛ والطاقة الخضراء؛ وإنتاج الهيدروجين الأخضر حيث تعد مصر بيئة واعدة في هذا المجال من خلال المساحات الواسعة التي تمت زراعتها في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
كما أكد على أهمية قضية البيئة كجزء أساسي من رؤية الدولة للتنمية وبناء الإنسان، فلم تعد حماية البيئة مجرد نشاط تطوعي أو قضية مرتبطة بالمتخصصين، بل تحولت إلى محور رئيس في مشروع الدولة الحديثة التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية. ومن هذا المنطلق ظهر مفهوم التحضر للأخضر بوصفه اتجاهًا حضاريًا يعكس انتقال المجتمع من أنماط الحياة التقليدية القائمة على الاستهلاك المكثف إلى نمط أكثر وعيًا يعتمد على الاستدامة، وترشيد الموارد، واستخدام التكنولوجيا النظيفة.
وأشار إلى أن مشاكل سيناء كمشكلة النظافة والتلوث مثمناً دور رجال الأعمال وبعض النواب في المشاركة المجتمعية من خلال مبادرات تنظيف الشاطىء؛ وتنظيف المدينة مشدداً على سرعة التعاقد مع شركة نظافة في شمال سيناء تجنباً لنشر الأوبئة والأمراض؛ والحفاظ على صحة المواطنين في سيناء.
كما أكد على أهمية الوعي كمظهر وسلوك حضاري مؤكدا على أهمية تعليق الوعي من خلال الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام بما يساهم بشكل فاعل في التنمية المستدامة؛ مؤكداً على دور الثقافة ومثل هذه الصالونات في نقل القضايا للمسؤولين وتقديم الحلول كذلك.
وأضاف: أن البيئة المصرية بما تحمله من تنوع جغرافي وحضاري؛ من وادي النيل والدلتا إلى الصحارى والسواحل والبحار، تمثل ثروة طبيعية تحتاج إلى إدارة واعية، خاصة في ظل تحديات عالمية مثل التغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، والتصحر، وزيادة معدلات التلوث ومن هنا أصبح بناء الوعي البيئي ضرورة وطنية، لأن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم المشروعات والمنشآت، وإنما بقدرة المجتمع على الحفاظ على موارده وضمان حقوق الأجيال القادمة.
ويمثل الوعي البيئي والتحضر للأخضر أحد أهم مسارات بناء الدولة المصرية الحديثة، لأن المستقبل لن يكون للأمم التي تستهلك مواردها فقط، بل للأمم التي تعرف كيف تدير هذه الموارد وتحافظ عليها.
واختتم حاتم عبد الهادي كلامه مؤكداً بأن التحول إلى مجتمع أخضر يحتاج إلى تعاون الدولة والمواطن والمؤسسات التعليمية والإعلامية والقطاع الخاص، فحماية البيئة ليست مشروعًا مؤقتًا، وإنما أسلوب حياة ورؤية حضارية.
وتحدث رضوان المنيعي رئيس نادي أدب البادية عن أهمية الوعي البيئي وضرورة لحل المشكلات في مصر بشكل عام؛ وفي سيناء بصفة خاصة؛ موضحاً مفهوم الوعي البيئي حيث هو إدراك الفرد والمجتمع لأهمية البيئة ودورها في حياة الإنسان، ومعرفة الأخطار التي تهددها، والالتزام بسلوكيات تساعد على حمايتها. وهو مفهوم يتجاوز المعرفة النظرية إلى ممارسة يومية تجعل المواطن شريكًا في الحفاظ على بيئته. وفي الحالة المصرية يرتبط الوعي البيئي ارتباطًا وثيقًا بطبيعة الحياة اليومية للمواطن، فترشيد استهلاك المياه يمثل قضية وطنية بسبب محدودية الموارد المائية، والحفاظ على نظافة المدن والشوارع يرتبط بجودة الحياة والصحة العامة، كما أن التعامل مع المخلفات وإعادة تدويرها أصبح عنصرًا مهمًا في الاقتصاد الحديث.
ثم تحدث الشاعر محمد ناجي حبيشة عن الإدراك والوعي؛ مؤكداً أن المواطن الواعي بيئيًا يدرك أن حماية النيل، والحفاظ على الأرض الزراعية، وتقليل التلوث، وزيادة المساحات الخضراء ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية يشارك فيها الجميع.
وأوضح أن الدولة المصرية تتحول نحو التنمية الخضراء حيث شهدت مصر خلال السنوات الماضية توجهًا واضحًا نحو دمج البعد البيئي في خطط التنمية، وذلك من خلال تبني مفهوم التنمية المستدامة الذي يقوم على تحقيق النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وبدأت المدخلات؛ حيث وضح عبد العزيز الغالي مفهوم الوعي من خلال ممارسات الحياتية والعملية موضحاً السلوكيات المجتمعية الناتجة من قبل الأفراد نحو مجتمعهم مؤكدا ضرورة تكاتف دور الدولة مع المواطنين لحل كل المشكلات.
وركز إبراهيم سالم على ضرورة نشر الوعي من خلال المدرسة والمؤسسات الاجتماعية ومن خلال دواوين العائلات والقبائل.
وأكد الشاعر عبد الكريم الشعراوي على ضرورة إشراك المسؤولين وعلى رأسهم اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء، للإسهام بدور كبير في نشر الوعي بصفته أحد المثقفين وضرورة تشكيل مجلس إدارة للصالون لينسق مع المحافظة في مناقشة ووضع الحلول للمشكلة في سيناء.
وأكد الحاج خليل أبو الفيتا على ضرور دور الدولة في الانتهاء من المشكلات خاصة مشكلة النظافة في سيناء مؤكداً على أهمية الوعي ودور الإعلام في تحقق التنمية المستدامة.
بينما أكد محمود حنفي وكيل المديرية على أهمية مثل هذه الأدوات والصالون لنشر الوعي وتعميق المفاهيم الوطنية؛ مؤكداً على اهتمام الثقافة بربط القضايا المجتمعية ووضعها على أولويات العمل الثقافي.
وأنهي محمود طبل الجلسة مؤكداً على ضرورة الاهتمام بالتعليم لنشر الوعي وتثمين دور الإعلام لنشر الوعي الثقافي.
وأضاف: لا يعني التحضر للأخضر مجرد استخدام التكنولوجيا الحديثة أو إنشاء المدن الجديدة، بل يمثل تحولًا في طريقة التفكير ونمط الحياة. فهو يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والطبيعة، ويؤكد أن التقدم لا يكون على حساب البيئة حيث تملك مصر تاريخًا طويلًا من الاهتمام بالطبيعة، فقد ارتبطت الحضارة المصرية القديمة بالنيل والزراعة والتوازن مع البيئة. ومن ثم فإن العودة إلى قيم الحفاظ على الطبيعة ليست فكرة مستحدثة، بل امتدادا لجذور حضارية عميقة.
|