|
القاهرة 07 يوليو 2026 الساعة 11:18 ص

د. هويدا صالح
قراءة في الرأس المال الرمزي والهابيتوس والهوية السردية والتفاعل الرمزي والكاريزما
ليست القيمة الحقيقية للشخصيات العامة فيما تحققه من إنجازات فحسب، بل في الكيفية التي يعيد بها المجتمع إنتاج معاني تلك الإنجازات. فالفعل لا يعيش مستقلًا عن تأويله، والنجاح لا يكتمل بمجرد وقوعه، بل بما يتحول إليه داخل الوعي الجمعي. ومن هنا، فإن محمد صلاح لم يعد مجرد لاعب كرة قدم عالمي، وإنما أصبح ظاهرة ثقافية تستحق أن تُقرأ بأدوات علم الاجتماع الثقافي أكثر مما تُقرأ بإحصاءات الرياضة.
ولعل ما حدث خلال مشاركة المنتخب المصري في بطولة كأس العالم الأخيرة يفتح بابًا لهذه القراءة. فقد فوجئ كثيرون بصورة مختلفة لمحمد صلاح، اللاعب الذي عرفوه طوال سنواته مع ليفربول مثالًا للرصانة والانضباط، قليل الكلام، شديد الاقتصاد في انفعالاته، لا يمنح الإعلام ما يبحث عنه من تصريحات مثيرة. في أثناء مشاركته مع المنتخب الوطني المصري في نسخة كأس العالم هذا العام(2026) شوهد في شوارع أمريكا يرقص مع زملائه على أنغام الأغاني الوطنية وأغاني المهرجانات المصرية، يشاركهم الغناء والضحك، ويطلق النكات بخفة ظل تلقائية، وكأن الرجل الذي صنع صورته عبر الانضباط الصارم في أشهر نادي إنجليزي(ليفربول) قد قرر أن يتحرر من هذه القواعد الصارمة ويعود إلى جانب مهم من شخصيته يتسم بالتلقائية والمرح والمشاركة في البهجة مع زملائه عقب كل فوز في المباريات التي خاضها الفريق المصري حتى الآن..
غير أن السؤال الحقيقي ليس: لماذا تغير محمد صلاح؟ بل: لماذا افترضنا أصلًا أنه تغير؟
هذا السؤال يقودنا إلى واحدة من أهم إشكاليات علم الاجتماع الثقافي، وهي العلاقة بين الشخصية والسياق، بين الذات والمجال، وبين الإنسان والصورة التي يصنعها الآخرون عنه.
لقد اعتاد الخطاب الإعلامي أن يتعامل مع الشخصية العامة بوصفها جوهرًا ثابتًا، فإذا تغير سلوكها بدا الأمر تناقضًا. بينما تكشف السوسيولوجيا الحديثة أن الإنسان لا يحمل شخصية واحدة جامدة، بل يمتلك إمكانات متعددة، يستدعي منها ما يناسب المجال الاجتماعي الذي يتحرك داخله، دون أن يفقد وحدته الداخلية.
هنا يصبح محمد صلاح نموذجًا حيًا لفكرة صاغها عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو حين تحدث عن العلاقة بين الهابيتوس والحقل الاجتماعي..
فالهابيتوس ليس مجموعة من العادات السطحية، وإنما بنية عميقة تتكون عبر سنوات التنشئة، وتشكل الطريقة التي يدرك بها الإنسان العالم ويتصرف داخله. لكنه لا يعمل في الفراغ، بل يتفاعل دائمًا مع الحقل الاجتماعي الذي ينتقل إليه الفرد. فالسلوك ليس نتاج الشخصية وحدها، وإنما هو أيضًا نتاج قواعد المجال الذي يتحرك فيه الإنسان.
داخل ليفربول، يتحرك محمد صلاح في واحد من أكثر الحقول الرياضية احترافًا في العالم. هناك لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل مؤسسة اقتصادية وإعلامية وثقافية ضخمة، تخضع كل تفاصيلها لمنطق الاحتراف. في هذا المجال يصبح الاقتصاد في الكلام، والانضباط الانفعالي، والابتعاد عن الجدل، جزءًا من قواعد اللعبة نفسها. ولذلك لم يكن هدوء صلاح سمة نفسية مجردة، بل كان أيضًا تعبيرًا عن توافق كامل بين هابيتوس لاعب تشكلت شخصيته على الاجتهاد والانضباط، وبين حقل اجتماعي يكافئ هذه الصفات ويحولها إلى رأس مال مهني.
لكن انتقاله إلى المنتخب المصري ينقله إلى حقل مختلف تمامًا. هنا لا يواجه مؤسسة رياضية فقط،بل يدخل فضاءً ثقافيًا تتداخل فيه الوطنية بالذاكرة الجمعية،والعلاقات المهنية بروابط الأخوة، والاحتراف بالوجدان الشعبي. إنه يعود إلى اللغة التي تشكل وعيه الأول، وإلى الدعابة التي نشأ عليها، وإلى جماعة يشعر داخلها بأنه لا يحتاج إلى إعادة تعريف نفسه.
ومن هنا فإن مشاركة زملائه الرقص والغناء لم تكن خروجًا على شخصيته، وإنما كانت استجابة طبيعية لقواعد حقل اجتماعي مختلف.إن الذي تغير هو المجال، لا الإنسان.
ولعل هذه الفكرة تزداد وضوحًا إذا استدعينا تصور إرفينج غوفمان الذي رأى أن الحياة الاجتماعية تشبه المسرح. فالإنسان، في رأيه، لا يقدم ذاته بالطريقة نفسها في كل مكان، وإنما ينتقل باستمرار بين "المسرح الأمامي"، حيث يؤدي الدور الذي ينتظره الجمهور، و"المسرح الخلفي"، حيث يسمح لنفسه بمساحة أكبر من التلقائية.
وليس المقصود بذلك أن الإنسان منافق أو زائف، بل إن كل سياق اجتماعي يفرض شكلًا معينًا من الأداء.
في ليفربول، كان المسرح الأمامي يقتضي صورة اللاعب العالمي الذي لا يسمح للعاطفة بأن تطغى على الاحتراف. أما مع المنتخب، فإن المسرح نفسه يتغير، ويصبح الجمهور في انتظار صورة مختلفة، لا صورة النجم البعيد، وإنما صورة ابن البلد الذي لم تنجح العالمية في اقتلاعه من جذوره..
ولهذا لم يكن الرقص مع زملائه تهديدًا لصورته، بل كان، على العكس، تأكيدًا لها.
لقد بدا وكأن الجمهور يقول: "هذا هو محمد صلاح الذي نعرفه".
وهنا نصل إلى مفارقة شديدة الأهمية؛ فالصورة العامة لا يصنعها صاحبها وحده، وإنما يصنعها أيضًا الجمهور الذي يمنح أفعالها معناها. وهذا هو جوهر ما يسميه هربرت بلومر بالتفاعل الرمزي، فالأشياء لا تحمل معانيها في ذاتها، وإنما تكتسبها عبر التفاعل الاجتماعي، فالرقص، في ذاته، لا يعني شيئًا محددًا، قد يعني الاستعراض إذا صدر عن شخص يبحث عن الأضواء، وقد يعني الفرح إذا صدر عن شخص عرفه الناس بالتواضع، وقد يعني التحرر إذا جاء بعد سنوات من الانضباط.
ولهذا لم يقرأ الجمهور المصري مشهد صلاح باعتباره خروجًا على الوقار، وإنما باعتباره لحظة إنسانية كشفت وجهًا آخر من الشخصية نفسها. لقد أعاد الناس تفسير المشهد كله في ضوء تاريخ طويل من الثقة التي بنوها تجاهه.
ومن هنا يمكن القول إن رأس المال الرمزي الذي راكمه صلاح عبر سنوات الاحتراف لم يظهر فقط في احترام الناس له، وإنما ظهر أيضًا في الطريقة التي فسروا بها أفعاله. فالثقة لا تجعل الناس يحبون الشخص فقط، بل تجعلهم يمنحونه أفضل التأويلات الممكنة، ولعل هذه النقطة تقودنا إلى الفيلسوف الفرنسي بول ريكور، الذي يميز بين الهوية الثابتة والهوية السردية. حيث يرى ريكور أن الإنسان لا يُعرف من خلال لحظة واحدة، ولا من خلال صفة واحدة، وإنما من خلال القصة التي تربط حياته كلها، فالهوية ليست حجرًا صلدًا، وإنما رواية مستمرة..
ومن هذه الزاوية، فإن محمد صلاح لم يكن يومًا لاعب ليفربول فقط، ولا لاعب المنتخب فقط، وإنما هو السردية التي تبدأ من شوارع قرية نجريج، مرورًا بالمقاولون العرب، ثم الاحتراف الأوروبي، وصولًا إلى العالمية، دون أن تنقطع الخيوط التي تربط كل هذه المراحل ببعضها. ولذلك لم يشعر الجمهور بالتناقض بين صلاح الهادئ وصلاح المرح؛ لأن كليهما ينتمي إلى الرواية نفسها، فالإنسان الذي حافظ على تواضعه، ولم تنجرف به الشهرة، يبدو طبيعيًا عندما يفرح مع أبناء بلده، كما يبدو طبيعيًا عندما يلتزم أقصى درجات الاحتراف في واحدة من أكبر المؤسسات الرياضية في العالم.
من الرأس المال الرمزي إلى الكاريزما الاجتماعية
غير أن التفسير السوسيولوجي لصورة محمد صلاح يظل ناقصًا إذا توقف عند تفسير اختلاف السلوك بين ليفربول والمنتخب المصري. فالسؤال الأكثر أهمية هو: كيف استطاع هذا اللاعب أن يتحول من نجم رياضي إلى مرجعية أخلاقية في الوعي المصري والعربي؟
هنا نستعيد مرة أخرى مفهوم الرأس المال الرمزي عند بيير بورديو، ولكن في مستواه الأكثر عمقًا. حيث يميّز بورديو بين أشكال متعددة من رأس المال؛ فهناك رأس المال الاقتصادي، ورأس المال الثقافي، ورأس المال الاجتماعي، ثم الرأس المال الرمزي، وهو أعلى هذه الأشكال جميعًها؛ لأنه يقوم على الاعتراف الاجتماعي والشرعية والثقة والهيبة. إنه ذلك الرصيد غير المرئي الذي يجعل المجتمع يمنح شخصًا ما مكانة تتجاوز حدود وظيفته أو مهنته.
وقد راكم محمد صلاح هذا الرأس مال الرمزي عبر سنوات طويلة، لكن اللافت أنه لم يراكمه من خلال البطولات وحدها. فالرياضة، في ذاتها، لا تنتج رموزًا ثقافية، وإنما تنتج أبطالًا قد يخبو بريقهم بانتهاء مسيرتهم. أما الرمز الثقافي، فيُبنى عبر تراكم طويل من الانضباط الأخلاقي، والاتساق بين القول والفعل، واحترام الآخرين، والابتعاد عن الصراعات العبثية، والقدرة على مقاومة إغراءات النجومية.
ولعل هذا ما يفسر أن صورة صلاح في المخيال الجمعي المصري لم تُختزل في عدد أهدافه أو بطولاته، بل ارتبطت بقيم مثل الاجتهاد، والتواضع، والانتماء، واحترام العمل. وهنا تحولت الإنجازات الرياضية إلى رأسمال رمزي؛ أي إلى مورد أخلاقي يمكن استثماره في المجال العام.
لكن بورديو لا يتوقف عند فكرة الامتلاك، بل يفتح الباب أمام سؤال الاستخدام: ماذا يفعل الإنسان برأس ماله الرمزي؟
هنا تلتقي سوسيولوجيا بورديو مع نظرية ماكس فيبر في الكاريزما، فالكاريزما، عند فيبر، ليست مجرد جاذبية شخصية أو قدرة على الإقناع، بل هي شكل من أشكال السلطة يقوم على اعتقاد الجماعة بأن شخصًا ما يمتلك صفات استثنائية تجعله جديرًا بالثقة والاقتداء. إنها سلطة لا تستند إلى القانون ولا إلى المنصب، وإنما إلى الاعتراف الطوعي الذي يمنحه المجتمع.
غير أن فيبر ينبه إلى أن الكاريزما لا تُولد مع الفرد، ولا تستقر فيه إلى الأبد؛ فهي علاقة اجتماعية قابلة للتآكل إذا فقد صاحبها الثقة الأخلاقية التي يستند إليها. وهذا ما يجعل تجربة محمد صلاح جديرة بالاهتمام، فهو لم يتعامل مع شهرته بوصفها امتيازًا، وإنما بوصفها مسؤولية. وكلما اتسعت شهرته، ازداد حرصه على ألا تتحول إلى أداة للتمايز الاجتماعي أو الاستعراض، بل إلى وسيلة لتعزيز الثقة بينه وبين الناس..
ومن هنا يمكن فهم أن المجتمع المصري لم يمنحه محبته لأنه يسجل الأهداف فقط، بل لأنه حافظ، رغم صعوده العالمي، على ما يمكن تسميته الأخلاق اليومية للنجاح؛ تلك الأخلاق التي تجعل الإنسان الكبير يبدو قريبًا من الناس، لا متعاليًا عليهم. ولهذا السبب تحديدًا، لم يكن ظهوره راقصًا مع زملائه في شوارع الولايات المتحدة خصمًا من كاريزمته أو تقليلها، بل إضافة إليها. فالكاريزما ليست وقارًا مصطنعًا، وإنما صدق في تمثيل الذات. وقد أدرك الجمهور أن تلك اللحظة ليست أداءً استعراضيًا أمام الكاميرات، وإنما امتداد طبيعي لعلاقة لم تنقطع بين النجم وجذوره الاجتماعية.
حين تتحول الشهرة إلى مشروع اجتماعي
إذا كانت الكاريزما تمنح صاحبها سلطة معنوية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف تُمارس هذه السلطة؟
في مجتمعات كثيرة، تتحول الشهرة إلى سلعة تجارية، ويصبح الرصيد الرمزي وسيلة لتعظيم الثروة أو النفوذ. أما النموذج الذي يقدمه محمد صلاح، فيشير إلى مسار مختلف؛ إذ اختار، بدرجات متفاوتة، أن يعيد توظيف جزء معتبر من رأسماله الرمزي في المجال الاجتماعي.
ولذلك لم تعد مبادراته الخيرية تُقرأ بوصفها أعمال إحسان فردية، وإنما بوصفها ممارسة اجتماعية ذات دلالة ثقافية. فإسهاماته في تطوير الخدمات في قريته نجريج، ودعمه للمرافق الصحية، ومساندته للأسر الأولى بالرعاية، وإسهامه في المبادرات المتعلقة بعلاج الإدمان، وحرصه على توفير فرص أفضل للحياة والعمل، كلها تتجاوز قيمتها المادية المباشرة.
إنها تعيد صياغة العلاقة بين النجاح الفردي والمسؤولية الجماعية.
وهنا يكتسب مفهوم الرأس المال الاجتماعي معناه الكامل؛ إذ يتحول الرصيد الشخصي إلى شبكة من الثقة والتكافل والتضامن، فتتسع دائرة المستفيدين من نجاح الفرد لتشمل المجتمع الذي خرج منه.
ومن منظور علم الاجتماع الثقافي، فإن هذا التحول أكثر أهمية من قيمة التبرعات ذاتها. فالأموال قد تُنفق وتنتهي، أما المعنى الاجتماعي الذي تنتجه هذه المبادرات فيبقى طويل الأثر؛ لأنه يرسخ فكرة أن النجاح لا يكتمل بالارتقاء الفردي، بل بالقدرة على فتح الطريق أمام الآخرين. إن محمد صلاح لا يوزع مساعدات فحسب، بل يوزع معنى مختلفًا للنجاح؛ معنى يجعل الإنجاز الشخصي مسؤولية عامة، لا امتيازًا خاصًا.
محمد صلاح والقوة الناعمة الجديدة
لقد اعتادت الدراسات السياسية أن تربط مفهوم القوة الناعمة بالدول، كما صاغه عالم السياسة الأمريكي جوزيف ناي، من خلال الثقافة والفنون والتعليم والدبلوماسية. غير أن التحولات الكبرى التي شهدها العالم في العقود الأخيرة أظهرت أن الأفراد أيضًا يمكن أن يصبحوا منتجين للقوة الناعمة. ولعل محمد صلاح أحد أبرز الأمثلة العربية على هذا التحول، فهو لا يمثل مصر لأنه يرتدي قميص منتخبها فقط، وإنما لأنه يقدم للعالم سردية مختلفة عن المجتمع المصري؛ سردية تقوم على الكفاءة، والانضباط، والعمل، والقدرة على النجاح العالمي دون الانفصال عن الهوية الوطنية. إنه يمارس تمثيلًا رمزيًا لمصر ربما يفوق في أثره كثيرًا من الخطابات الرسمية، لأن الناس يتفاعلون مع الأشخاص أكثر مما يتفاعلون مع المؤسسات..
ومن هنا، فإن صورة صلاح وهو يضحك مع زملائه، أو يعود إلى قريته، أو يدعم مشروعًا صحيًا أو تنمويًا، ليست مجرد صور إنسانية، بل هي جزء من إنتاج قوة مصر الناعمة في معناها الثقافي؛ قوة تقوم على بناء الثقة والإعجاب، لا على فرض النفوذ. تكشف تجربة محمد صلاح أن المجتمع لا يصنع رموزه من الموهبة وحدها، بل من القدرة على تحويل الموهبة إلى قيمة أخلاقية..
لقد ساعدتنا مفاهيم بيير بورديو على فهم كيف يتشكل السلوك داخل الحقول الاجتماعية المختلفة، وكيف يتحول الإنجاز إلى رأس مال رمزي. وأوضح لنا إرفينغ غوفمان أن اختلاف الأداء بين ليفربول والمنتخب ليس ازدواجية، بل إدارة واعية للذات داخل مسارح اجتماعية متعددة. وبين هذين المنظورين، بيّن هربرت بلومر أن معنى أفعال صلاح لا يتحدد بما يفعله وحده، بل بالطريقة التي يفسر بها المجتمع تلك الأفعال، بينما كشف بول ريكور أن وحدة الشخصية لا تقوم على ثبات السلوك، بل على اتساق السردية التي تمنح الحياة معناها. ثم جاء ماكس فيبر ليكشف أن الكاريزما ليست موهبة فردية بقدر ما هي ثقة اجتماعية تُمنح لمن يحسن استخدام مكانته الأخلاقية.
وهكذا، لم يعد محمد صلاح مجرد لاعب كرة قدم عالمي، بل أصبح نصًا ثقافيًا مفتوحًا على قراءات متعددة، ورمزًا اجتماعيًا تتقاطع عنده الرياضة مع الأخلاق، والنجاح الفردي مع التنمية المجتمعية، والإنجاز المهني مع القوة الناعمة. ولعل القيمة الأعمق في هذه التجربة أنها تقدم نموذجًا نادرًا في زمن تتراجع فيه الثقة بالرموز العامة؛ نموذجًا يؤكد أن الشهرة لا تصبح ذات معنى إلا حين تتحول إلى التزام، وأن البطولة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأهداف المسجلة، بل بعدد المعاني التي يتركها الإنسان في حياة الآخرين. إن قوة محمد صلاح لا تكمن في ثبات صورته، بل في اتساق حكايته وسرديته الخاصة.
|