|
القاهرة 03 يوليو 2026 الساعة 09:51 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
في أعقاب العرض المسرحي "الآن يغنون ثانية" لفرقة دمياط الجديدة، التأمت حلقة نقاشية فنية ثرية بمسرح السامر، أدارها الدكتور محمد زعيمة، بمشاركة الدكتورة هبة الله سامي والدكتور فادي نشأت. انصبت محاور الندوة على تفكيك الرؤية الإخراجية والتقنيات الأدائية التي صاغت هذا العرض.
• الدراما الحركية وصوت الضمير
أشادت الناقدة د. هبة الله سامي بالطاقة التمثيلية المتدفقة للفريق، مؤكدة أن الأداء المسرحي الناجح هو ذلك الذي يمتلك "مبرراً درامياً" لكل حركة. وأوضحت أن الدراما الحركية يجب ألا تكون مجرد ملء للفراغ، بل أداة دقيقة تخدم الخط الدرامي، داعية إلى مزيد من الانضباط الحركي الذي ينبع من الدوافع النفسية للشخصيات، ليصبح الجسد وسيلة لنقل أبعاد الشخصية للجمهور.
• تكامل العناصر واللغة المسرحية
من جانبه، شدد الدكتور فادي نشأت على أهمية "التناغم" بين عناصر العرض المسرحي، مشيراً إلى أن الإضاءة والتمثيل يجب أن يعملوا كترس واحد للحفاظ على تركيز المتلقي. وفيما يخص الإلقاء، أكد نشأت أن اللغة العربية على خشبة المسرح هي جزء لا يتجزأ من فن الإلقاء ومخارج الحروف، مشدداً على أن سلامة النطق هي بوابة وصول المعنى للجمهور. كما اقترح ضرورة تجريد بعض الرموز في العرض لتفادي تشتت المشاهد وضمان انسيابية السرد.
• دور "الدراماتورج" ومتعة التلقي
في رؤيته التحليلية، أضاء الدكتور محمد زعيمة على مفهوم "الدراماتورج"، مؤكداً أنه يتجاوز مجرد التعامل مع النص الأصلي ليصبح عملية إعادة صياغة إبداعية تناسب البيئة الثقافية للعرض. وأشار "زعيمة" إلى أن النجاح الحقيقي للمسرحية يكمن في خلق حالة من "المتعة الفنية" للجمهور، محذراً من أن سيطرة "هاجس التحكيم" على صناع العمل قد تُلقي بظلال من التوتر على الأداء التمثيلي، مما قد يُفقد العرض عفويته.
وفي ختام الندوة، ثمن النقاد التوظيف البارع للموسيقى والأغنيات، مؤكدين أنها لم تكن مجرد فواصل موسيقية، بل جاءت كجزء أصيل من البناء الدرامي والوجداني للعرض، مما ساهم في تعميق الحالة النفسية المأساوية التي يطرحها النص.
وتستمر فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، في طرح رؤى مسرحية متنوعة عبر عروضها اليومية بمسرح السامر حتى الختام في السابع من يوليو الجاري.

|