|
القاهرة 03 يوليو 2026 الساعة 09:49 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
في أجواء مشحونة بالإبداع والرسائل الإنسانية العميقة، استضاف مسرح السامر بالعجوزة العرض المسرحي "الآن يغنون ثانية"، الذي قدمته فرقة دمياط الجديدة ضمن فعاليات الدورة الـ48 للمهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية، والذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة تحت رعاية وزارة الثقافة.
يستلهم العرض فكرته من نص الكاتب السويسري الشهير "ماكس فريش"، حيث تولى إعداده وإخراجه الفنان عمرو الزغبي، مقدماً قراءة بصرية ودرامية معاصرة تمزج بين الصورة والحركة والموسيقى لتجسيد مأساة الإنسان حينما تلتهمه آلة الحرب.
• فلسفة العرض: عندما تغيب الإنسانية
تدور محاور العرض حول "كارل"، الجندي الذي يجد نفسه مغلوباً على أمره داخل دوامة من جرائم الحرب، مما يدفعه نحو مسخ شخصيته وفقدان جوهره الإنساني بفعل الرعب والعنف. وقد أوضح المخرج عمرو الزغبي أن الرؤية الإخراجية للعمل تنطلق من إيمان راسخ بأن "الحروب لا تشتعل فقط في الميادين، بل تبدأ حينما يغلق الإنسان قلبه عن رؤية أخيه الإنسان"، مشيراً إلى أن الغناء في العرض لم يكن ترفيهاً، بل رمزاً للمقاومة والتمسك بالحياة في مواجهة فناء الموت.
• أداء تمثيلي يعكس الصراع الداخلي
قدم طاقم العمل أداءً لافتاً سلط الضوء على أبعاد الشخصيات المعقدة تحت ضغط الحرب:
محمد زقزوق (كارل): جسّد صراع الضمير والواجب، كاشفاً عن تحولات الشخصية النفسية القاسية.
سيد أبو شاهين (المدرس): قدم نموذجاً للمثقف الذي يحاول حماية مبادئه وسط انهيار القيم.
أحمد الخطيب (هربرت): صور تحول الإنسان إلى آلة تنفيذ للعنف بلا روح.
يارا السقا (ماريا): جسّدت رمزية الأمل والصمود والانتظار الأنثوي الذي لا ينكسر.
لؤي مظهر (الراهب): مثّل صوت الضمير الحي والدعوة للرحمة.
كما لعبت عناصر السينوغرافيا دوراً محورياً؛ حيث نجحت خلود أبو العينين في تصميم ديكور مرن ومعبر عن الخراب، بينما استثمر محمود ياسين الإضاءة لترجمة الحالة النفسية المتقلبة للأبطال بين نقيضي الأمل واليأس.
جدير بالذكر أن المهرجان الختامي لفرق الأقاليم مستمر في تقديم عروضه المجانية للجمهور حتى 6 يوليو، ليُسدل الستار على فعالياته في حفل الختام يوم 7 يوليو بمسرح السامر، وسط حضور لافت للمبدعين والنقاد من مختلف المحافظات.




|