|
القاهرة 23 يونيو 2026 الساعة 06:39 م

حوار: حسين عبد الرحيم
أميرة دكروري صحافية وإعلامية، تتعاون مع عدد من المؤسسات الإعلامية مثل هيئة الإذاعة البريطانية BBC، وقناة الشرق بلومبرج، وقناة دبي للإعلام وغيرهم. كما عملت في عدد من الصحف والمطبوعات والقنوات المصرية، منها مؤسسة الأهرام والبوابة الإلكترونية التابعة لها، ومجلات البيت وفنون وعالم الكتاب وجريدة القاهرة والشركة المتحدة، إضافة إلى عملها كمسئول عن حسابات منصات التواصل الاجتماعي لعدد من المؤسسات الإعلامية،
تعمل أميرة كذلك كمدرس في كلية الإعلام بجامعة أكتوبر للعلوم والآداب MSA، ومدرس مساعد بدبلومة الإعلام الرقمي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة AUC، وهي حاصلة على الماجستير في التلفزيون والإعلام الرقمي من الجامعة الأميركية بالقاهرة، وهي منسقة إعلامية لعدد من المهرجانات الثقافية المصرية. صنعت عددا من الأفلام الوثائقية القصيرة منها "أنامل ذهبية" و"الكحريتة" الذي حصد جائزة الجمهور في مهرجان إفريقيا السينمائي ببلجيكا، في دورته الـ 28 وفيلم الصياد، الفائز بجائزة نصف النهائي لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان World Impact الأمريكي . كما ُكرمت دكروري من الاتحاد الأفروآسيوي للمرأة والمجلس القومي للمرأة عن أعمال توعوية.ومابين مسارين/ طريقين أكثر شغفاً ووعورة، تتنقل بخفة طائر، وثقل رؤيوي تتفرد به ، الكاتبة/ الإعلامية ومدرسة الإعلام، التي تعمل على مشروعها الثقافي منذ أكثر من ستة عشر عاماً مصرة على الإحترافية والإختلاف بل والتفرد
إلتقت "مصر المحروسة" الكاتبة الإعلامية أميرة إيهاب دكروري، وسألناها بداية:
حدثينا عن تلك السطوة الدافعة لدخول كمجال الإعلام..
أعتقد أن الدافع الأول والأهم كان النشأة. فقد تربيت في بيت يقدّر الفن والثقافة والعلم، وهو ما شكّل وعيي وخياراتي منذ الصغر وحتى اليوم. فوالدي، إيهاب دكروري، إعلامي وكاتب ومثقف، ووالدتي الدكتورة سحر عبد اللطيف، أستاذة تاريخ الفن ومهندسة الديكور، غرسا فيّ تقدير الكلمة وأهميتها، سواء في الإعلام أو الكتابة أو الدراسة. كانت والدتي حريصة على تنمية قراءاتي والاهتمام بلغتي وقدراتي التعبيرية، بينما كان والدي داعمًا لهذه الاهتمامات وموجّهًا لها خاصة في القراءات وفي متابعتي لعمله واهتماماته التي تعلقت بها كثيرا. لذلك أرى أن اختياري للإعلام لم يكن قرارًا اخترته بحكم الدراسة أو العمل، بل ثمرة تنشئة واعية وداعمة من والديّ.
هل لعمل الوالد وهو الإعلامي القدير إيهاب دكروري، " دورا في اختياراتك منذ بداياتك، كيف كان موقف الأب من تلك الاختيارات ؟
بالتأكيد، إيهاب دكروري الإعلامي والأب هو مثلي الأعلى منذ الطفولة، ولذلك المجال الإعلامي هو المجال الذي تمنيت العمل به، فكان له ولوالدتي الأثر الكبير في تكويني منذ الصغر، ليس فقط بحكم عمل أبي في المجال الإعلامي، ولكن أيضًا من خلال القيم التي نشأت عليها داخل المنزل. فقد تعلمت منه احترام الكلمة، وأهمية الثقافة والمعرفة. لذلك كان المجال الإعلامي والثقافي حاضرًا في وعيي منذ سنوات مبكرة.
وإلى اليوم أحرص على استشارته في خطواتي المهنية، وأستفيد من خبراته ورؤيته للأمور، خاصة أنه يمتلك تجربة طويلة ومتنوعة في العمل الإعلامي والثقافي. لكن ما أقدره أكثر من أي شيء آخر هو دعمه المستمر وتشجيعه لي على خوض تجاربي الخاصة وبناء مساري المهني باستقلالية، مع تقديم النصح والتوجيه كلما احتجت إلى ذلك.
كما أن وجوده منحني فرصة مبكرة للتعرف على طبيعة العمل الإعلامي وما يتطلبه، ولذلك لم تكن الصورة بالنسبة لي مرتبطة بالظهور كما هو السائد بين الملتحقين الجدد بكليات الإعلام مثلا، بقدر ما كانت مرتبطة بأهمية التأثير.
ما بين العمل الاحترافي بالصحافة الورقية والاليكترونية، والتنقل ما بين أكثر من نافذة آخرهم جريدة القاهرة، حدثينا إذاً، كيف كانت هذه السنوات، و ما هو حصادها؟
تنقلت ما بين الصحافة الإلكترونية والورقية والمسموعة والمرئية، لكل منهم تجربة أعتز بها وتعلمت منها، بدأت لأول مرة دخولي عالم الصحافة من خلال جريدة القاهرة كمتدربة تحت رئاسة تحرير الأستاذ سيد محمود، ثم عملت لسنوات في البوابة الإلكترونية لمؤسسة الأهرام في قسم الثقافة حينها وكان يشرف عليه أحمد شوقي علي، ثم الأهرام المسائي لفترة وأخيرا كانت عودة لجريدة القاهرة مرة أخرى تحت رئاسة تحرير الأستاذ زين خيري، في كل مرحلة منهم كان هناك درس مهم تعلمته أولا في العمل ذاته وفي فهم تطور الصحافة واحتياجاتها وتطور آلياتها، مثلا في القاهرة رغم أنه المكان نفسه إلا أن تجربتي اختلفت فيهما، ففي البداية كنت مازلت في بداياتي المبكرة واتعامل مع الصحافة المكتوبة بشكل رئيسي، أما في المرحلة التالية كنت مسئولة عن الحضور الالكتروني للجريدة عبر منصات التواصل الاجتماعي وكيفية خلق تواجد رقمي يناسب محتواها في حدود الإمكانيات المتاحة.
توجهت كذلك للعمل الأكاديمي في أكثر من جامعة وبطرق مختلفة، حدثينا عنهم؟
نعم بالفعل بدأت العمل الأكاديمي منذ سنوات كمدرس مساعد في كلية الإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم في دبلومة الإعلام الرقمي بمركز كمال أدهم بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهي محطة هامة جدا جدا أولا أنها دبلومة رائدة في هذا التخصص فهي الأولى التي تقدم في الإعلام الرقمي باللغة العربية عن بعد، وهو ما يتيح تواجد أكبر واستفادة أكبر لعدد كبير من المتخصصين من مختلف دول العالم من المتحدثين بالعربية. العمل في الدبلومة يجعلك دائما مواكب لآخر التطورات في عالم الإعلام الرقمي وهو عالم متطور ومتغير بسرعة شديدة، ففكرة التواجد فيها ونقل المعلومات كانت مهمة جدا، وهي بالفعل حققت نجاحا كبيرا في فترة قصيرة. أيضا عملت كمدرسة أو مدربة للراديو والمحتوى الصوتي في جامعة أكتوبر للعلوم والآداب الحديثة MSA وهنا أستمتع باحتكاكي مع طلبة يعيدون اكتشاف الصوت واستخدامه وأهميته خاصة وأن الجيل الجديد ربما ابعتد قليلا عن المجال الصوتي وجاء "البودكاست" ليعيده إليه لذلك أسعد جدا أن أكون جزءا من اكتشافهم لعالم "جديد" بالنسبة لهم وهذا على حد تعبيرهم. سعدت أن اثنان من طالباتي فازا بجوائز تنافستا عليها مع العشرات من طلاب الإعلام في مختلف الجامعات المصرية والعربية وأعتبر ذلك من أكثر الأمور التي أشعر بالفخر تجاهها، لأن نجاح الطلاب هو الامتداد الحقيقي لأي تجربة أكاديمية.
كان لك تجربة بالعمل الإعلامي المرئي والمسموع من خلال برنامج أطياف مع المذيعة دكتورة " صفاء النجار ، فكيف كانت الإلتقاءات وكيف تم الاتفاق وحصاد هذه الفترة في حراكك الإعلامي ؟
كانت واحدة من التجارب التي استمتعت بها جدا، بداية منذ لقائي مع دكتورة صفاء النجار وهي شخصية غاية في الاحترام، أقدم لها كل التحية، والعمل معا لمدة تقترب من العامين تقريبا، كانت فترة ممتعة انجزنا عشرات الحلقات مع قامات ثقافية هامة، وتطرقنا إلى أبرز الموضوعات الثقافية التي كانت مطروحة للنقاش وقتها وهو ما أثرى علاقتي بالوسط الثقافي بشكل كبير إضافة إلى عملي في مجالات ثقافية أخرى، واعتقد أن البرنامج كان فريدا في هذا الوقت لقلة البرامج الثقافية فهناك حاجة إلى برامج جادة لديها دراية حقيقية بمشكلات الوسط الثقافي وهو ما تدركه تماما د. صفاء.
وكيف إذاً تريين مستقبل_ العالم، سياسيا وثقافيا واجتماعيا من واقع تجربتك العميقة في أكثر من محطة إعلامية وثقافية، مصرية وعربية ؟
إذا كنا نتحدث عن مستقبل العالم فهذه كلمة كبيرة، لا أدعي انني املك الإجابة أو التصور لمستقبله، لكن من خلال عملي يمكن أن أقول أن العالم بحاجة إلى مزيد من الإنسانية في مختلف هذه الجوانب، وأستطيع كذلك أن أؤكد أن أزمة تقبل الآخر هي أساس العديد ليس من المشاكل وإنما من الحروب في المنطقة وفي العالم. نحن في حاجة إلى ثقافة وفكر وفن وأدب وتقبل للآخر واستماع له حتى يتسع العالم للجميع دون رصاص وحروب ودم وخراب. في اعتقادي نحن في مرحلة تاريخية شديدة الحساسية والاختلاف ويجب إعمال العقل والفكر بها لإنقاذ الأرواح وحيوات ملايين البشر التي تنسفها الحروب في مختلف البلاد كل يوم، وما أراه يوميًا من خلال عملي مع المتأثرين بالنزاعات يجعلني أكثر اقتناعًا بأن الإنسانية ليست قيمة أخلاقية فقط، بل ضرورة للبقاء.
ما بين الصحافة والإعلام أيهما انتصر على الآخر، وكيف أثرت تجربة " المسارين، وحصادهما، ولأي المسارين تنتمي الإعلامية أميرة إيهاب دكروري ، وكيف كان حصاد العمل في هذا المنحي التي وجدت فيه ضالتها ؟
لا أفصل الصحافة عن الإعلام، أنا أقدم نفسي دائما كصحافية سواء صحفية بالمعنى المعتاد أو المتعارف عليه أو صحافية إذاعية أو تلفزيونية، فعملي وطبيعته واحدة وإنما يختلف الوسيط الذي اتعامل معه وكيفية تقديم المحتوى من خلاله، وكان لي الحظ أن أعمل في أكثر من وسيط سواء الصحافة المكتوبة أو التقليدية أو المسموعة في الإذاعة أو البودكاست أو المرئية من خلال برامج تلفزيونية مصرية وعربية تعاونت معها. بالإضافة إلى الوثائقيات أيضا التي استمتع بها وحتى التعامل مع المحتوى الرقمي من خلال منصات التواصل الاجتماعي وكذلك العمل الأكاديمي. في رأيي كل منهم يثري الآخر ويدعمه ليس علي أن أختار مسار واحد بل على العكس الاستفادة من كل منهم، في النهاية أرى نفسي صحافية أولًا، مهما اختلفت المنصة أو الوسيط.
أخيراً، كيف ترى الإعلامية المختلفة أميرة إيهاب دكروري واقع الإعلام العربي وحراكه بل ومستقبله، في ظل عصر ذوبان الهوية والأعراق في عصر السماوات المفتوحة ومناطحات السوشيال ميديا ؟
الإعلام العربي في رأيي في حاجة لمزيد من الحرية، حرية في الطرح، وحرية في تقديم تجارب جديدة ووجوه جديدة والاعتماد على الشباب بصورة أكبر، اتعامل مع طلبة لديهم أفكار مبدعة يجب أن تقدم لهم الفرص لتطبيقها. ومن ناحية أخرى هناك العديد من التشريعات التي يجب الوصول فيها إلى حلول والتي يجب تنظيمها خاصة فيما يتعلق بالإعلام الرقمي والمنصات المفتوحة وعندما أقول تنظيمها لا أعني التضييق أو المنع وإنما إيجاد حلول ففكرة التحكم والسيطرة في عصر مثل الذي نعيشه الآن فكرة قديمة وبالية جدا وإنما الأهم هو إيجاد حلول مبتكرة لمشكلات يجب أن تحل، فالرهان الحقيقي اليوم ليس على امتلاك المنصة، وإنما على امتلاك المحتوى القادر على المنافسة والتأثير.
في عصر تدار فيه الحروب بالإنابة وعبر الهوية والدين وحتى التاريخ والجغرافيا، كيف ترى الإعلامية أميرة إيهاب مستقبل علم الأفكار وجدوى الآداب والفنون من خلال مسيرتها الإعلامية والتي بدأت منذ أكثر من عشر سنوات ؟
كما أشرت أنا أعتقد في الأدب وفي الفن بكل أشكاله، بدون الفنون العالم غاية في القسوة، الفنون يمكن أن تقرب وجهات النظر وتزيد من الإنسانية وتفتح الآفاق. الفن بمعناه الواسع من أهم السبل وابسطها لعالم أكثر تقبلا للآخر وأكثر فهما للآخر. وفي ظل عالم تزداد فيه الصراعات التي تُدار عبر الهويات والانتماءات المختلفة، تظل الأفكار والآداب والفنون مساحة مشتركة يمكن أن يلتقي عندها الجميع رغم اختلافاتهم. فالرواية والقصيدة والفيلم والمسرح والموسيقى كلها قادرة على نقل التجارب الإنسانية وتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية والدينية، بطريقة قد تعجز عنها أحيانًا الخطابات المباشرة.
والتاريخ يثبت أن الفنون غالبًا ما تبقى أطول من الصراعات نفسها، لأنها تحفظ الذاكرة الإنسانية وتعيد صياغتها للأجيال التالية. كثير من الحروب لم نعرفها فقط من خلال الكتب والوثائق، بل من خلال الأدب والفن اللذين نقلا مشاعر البشر وتجاربهم خلالها. لذلك أعتقد أن الحاجة إلى الثقافة والفنون تزداد في أوقات الأزمات، لأنها تذكرنا دائمًا بما يجمعنا كبشر أكثر مما يفرقنا، وتمنحنا القدرة على تخيل عالم أكثر إنسانية واتساعًا للآخر
عن ماهيات الخلاص الوجودي بالنسبة للكاتب / الفنان/ السياسي، هل ينتهي حلم الكاتب بالخلاص مع الإنتهاء من كتابة نصه/ رؤيته أم أن هناك معنى آخر للخلاص الوجودي يخص الفنان والسياسي، وكذلك المبدع ؟
لا أعتقد أن الكاتب يشعر بالخلاص مع الانتهاء من نصه وإلا نضب إبداعه، ولكن في اعتقادي ربما يبحث عن طريقة أخرى في سرد أفكاره ورؤاه فينتقل لنص جديد أو لوحة أخرى أو مقطوعة مختلفة. فكرة الخلاص لا أعتقد أن مفهومها واضح عند المبدع قد يكون شعورا لحظيا ربما. من خلال محاوراتي مع عشرات الأدباء سمعت كثيرا عن تعلقهم ربما بشخصيات كان يصعب عليهم التخلي عنها بتعبير هذا السؤال أو وضع نهاية لنصهم، وآخرون عبروا عن سرعتهم في الكتابة في محاولة لسرد كل الأفكار لذلك لا أعتقد أن المبدع الحقيقي يصل لهذا الشعور من الخلاص، وربما الخلاص الحقيقي للمبدع ليس في اكتمال العمل، بل في لحظة يشعر فيها أنه قال ما أراد قوله بصدق، حتى لو لم يكتمل النص..
وماهي خطواتك القادمة وهل هناك أعمال إبداعية روائية وقصصية في الطريق، حدثينا إذاً عن خطواتك القادمة إعلاميا وفنيا إبداعي ؟
لا أعمال إبداعية روائية أو قصصية، لكن ربما كتاب أعمل عليه حاليا يتعلق بالإعلام والصحافة وأكاديميا كذلك استكمال هذا الطريق بالدراسة وأتمنى الانتهاء من بحثي قريبا إن شاء الله.
|