|
القاهرة 21 أبريل 2026 الساعة 12:47 م

كتبت: نضال ممدوح
شهدت جامعة الدول العربية بالقاهرة، على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، حراكاً فكرياً بارزاً خلال الندوة الموسعة التي نظمتها تحت عنوان "انعكاسات التنوع على الهوية العربية"، وفي أربع جلسات بحثية مكثفة ، خصص اليوم الثاني بجلستيه للاستشراف المستقبل وبدائل التعاطي معه.
وفي هذا اليوم الثاني شارك الدكتور حاتم الجوهري الأكاديمي والمثقف المصري المعروف بدعوة خاصة من اللواء/ محمد عبد المقصود مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، ورئيس قطاع إدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء. حيث كانت الندوة تعقد في ظل مبادرة "الشبكة العربية لمراكز الفكر في الدول العربية" وفي إطار الخطة السنوية لإدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بقطاع الإعلام بالجامعة.
وفي هذا السياق، قدم حاتم الجوهري ورقة بحثية بعنوان: "التنوع والهوية: مقاربة في الجغرافيا الثقافية والسرديات الجديدة"، حيث استعرض خلالها ملامح نظريته "الجغرافيا الثقافية الرابطة" كمدخل استراتيجي لإدارة التنوع الهوياتي في المنطقة. وشدد الجوهري على ضرورة صدور وثيقة عربية (Declaration) عن الندوة، تتبنى موقفاً جامعاً يدرك خطورة اللحظة التاريخية الراهنة، ويمنع محاولات تفجير التناقضات الداخلية التي تُستخدم كذريعة لتمدد القوى الخارجية على حساب الجغرافيا العربية.
وقد لفتت الورقة الأنظار بتركيزها على أن المقاربات "الجيوسياسية" التقليدية، التي ورثناها عن القرن العشرين، لم تعد كافية لمواجهة التحديات الدولية المعاصرة، داعياً إلى تبني مقاربة "جيوثقافية" تعتبر المكون الثقافي هو الوحدة الأساسية لبناء الكيانات السياسية. وطرح الجوهري مفهومين مفصليين في أطروحته: الأول هو "الذات العربية الطوعية"، التي ترى في الهوية العربية طبقة ثقافية اختارتها الشعوب طواعية للدفاع عن إرثها الحضاري، بعيداً عن الانغلاق العرقي. والثاني هو "مستودع الهوية"، الذي يسمح بتعايش الطبقة العربية مع الطبقات الحضارية الأقدم (كالمصرية والعراقية والشامية) في زخم وتناغم فريد.
واختتم الجوهري أطروحته بالتأكيد على أن فهم التنوع العربي كحالة تاريخية طبيعية، والتمثيل الثقافي الصحيح لهذا التنوع، هو السبيل الوحيد لسلب "الآخر" حُجته في التدخل بدعوى عجزنا عن الإدارة السياسية العادلة للمكون الثقافي. وقد حظي هذا المشروع الفكري بقبول واسع وسط مطالبات بعقد ندوات مستقلة لاستكمال مناقشة أبعاده الاستراتيجية.


|