|
القاهرة 23 فبراير 2026 الساعة 11:14 م

تقرير: سماح ممدوح حسن
فُجع الوسط الثقافي في محافظة المنيا، اليوم، برحيل الكاتب والناشط الثقافي حمادة زيدان، مؤسس مؤسسة مجراية، أحد أهم المشاريع الثقافية المستقلة في صعيد مصر، بعد مسيرة اتسمت بالإصرار والإيمان العميق بدور الثقافة كحق أصيل للمجتمع، لا امتيازًا للنخبة.
لم يكن حمادة زيدان مجرد مدير لمكان ثقافي، بل صاحب رؤية حاول من خلالها كسر المركزية الثقافية، ونقل الفعل الثقافي من العاصمة إلى الهامش، مؤمنًا بأن مدن الصعيد تمتلك طاقات إبداعية حقيقية تحتاج فقط إلى مساحة آمنة للتعبير. من هذا الإيمان، وُلدت فكرة «مجراية» عام 2014 في مدينة ملوي بمحافظة المنيا، كمساحة مستقلة تحتضن الفنون والقراءة والسينما والمسرح.
اختار زيدان اسم «مجراية» باعتباره رمزًا بسيطًا وعميقًا في آن واحد: قناة صغيرة تنقل الماء من النهر إلى الأرض، تمامًا كما أراد للثقافة أن تنتقل من مركزها المغلق إلى الناس في حياتهم اليومية. بدأت المؤسسة بإمكانات محدودة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مركز نابض بالحياة، يستقبل الأطفال والشباب والمهتمين بالفنون، ويوفر لهم فرص التعلم والتجربة والمشاهدة والمشاركة.
قدّمت «مجراية» على مدار سنواتها أنشطة متنوعة شملت عروض الأفلام المستقلة، وورش المسرح والتمثيل، والكتابة الإبداعية، والفنون التشكيلية، إلى جانب الندوات واللقاءات الأدبية. كما لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ عادة القراءة من خلال تنظيم معارض للكتاب وفعاليات موجهة للأطفال، في مدينة تفتقر إلى البنية التحتية الثقافية التقليدية.
وكان من أبرز إنجازات المؤسسة تنظيم «معرض ملوي للكتاب»، الذي تحوّل إلى حدث ثقافي سنوي ينتظره أهالي المدينة، ويجمع بين الكتب والأنشطة الفنية والنقاشات المفتوحة، في تجربة كسرت الصورة النمطية عن علاقة الصعيد بالثقافة.
عُرف حمادة زيدان بتواضعه وقربه من الشباب، وبإيمانه بأن الثقافة فعل يومي مرتبط بالحياة، لا نشاطًا موسميًا أو نخبويًا. وبرحيله، لم تفقد مدينة ملوي مجرد مؤسس لمؤسسة ثقافية، بل تفقد صاحب حلم ظل يعمل عليه بإخلاص، وترك أثرًا سيبقى حاضرًا في كل قارئ، وكل طفل، وكل شاب وجد في «مجراية» نافذته الأولى على الفن والمعرفة.
|